حسين الذكر
كنت اتنقل كعادتي صباح كل يوم بشوارع بغداد الجميلة برغم الخوف والارهاب والحر والاوساخ والازدحامات والاختناقات والمضايقات والحواجز والاسلاك والسيطرات، وقد رابني الكثير مما شاهدته بيوم واحد فقط ، بعد ان صعدنا في احدى الكيات المرتصفة مع اخريات بطابور باحدى الشوارع الرئيسية ، كل منهم ينتظر دوره ( للتقبيطة ) كما يسموها ، فيما كان تواجدهم يقطع الطريق ويسبب الفوضى وربكة الشارع وازعاج المواطن ، كان ضابط المرور ( شايل عدد من النجمات ) بكرش كبير ودفتر لسجل الارقام وارهاب السواق ، كي يدفعوا ، فهو لم يعترف لا باصلاح ولاتغيير ولا تنظيم سير ولا غيره .. ، الاهم ان يجمعوا له عن كل سيارة مبلغ ( الفي دينار ) ، على عناد الحكومة والبرلمان والديمقراطية والعراق الجديد ..
ضج الركاب بالحديث كل يشكو حاله ويبكي على مواله ، واخذ السباب والتشم يتصاعد ملء الانوف ، بعد ان بلغ السيل الزبى ، والدوائر اصبحت تعج بالفسادين المتزايدة اعدادهم .. الذين لا يؤثر عليهم تغيير وزير
ولا ذبح بعير ، فالفاسدين بنوا قلاعا وسواتر ودروعا لا تقتحم ، وسيبقون على هذا المنوال ، ما دامت الكتل تتنازع فيما بينها على المصالح الحزبية وتوزيع الوزارات ، بعيدا عن محاربة واقتلاع بؤر الفساد المستشرية باوصال مؤسسات الدولة عامة خصوصا الدوائر الصغيرة التي يرتبط بها المواطن بصورة مباشرة مؤثرة حد الضحك المبكي !!
قال السائق : ( والله بلوة ، هم الطرق مقطعة والسيطرات متعددة ، وهم ركاب ماكو ، وهم شرطي المرور مشاركنا بسيارتنا وهم الخطر والانفجارات والموت ، ابتلينا بلما لها حل ، مدري الضريبة مدري النقابة مدري ابو الكراج مدري المرور كلمن ياخذ من عدنا حصة ونحن الشعب عبيد مرتهنين ، كل ينهش من لحمنا جزءا .. لا نعرف للاصلاح والحل سبيلا فصغير المفسدين اخطر من كبيرهم والكبار متسترون متخندقون لا سبيل لنا عليهم )
قالت امراة مسنة تحمل بيدها اوراق وتسال عن دوائر الجنسية : ( والله يمة ابتليت بلوة ، صار شهر اراجع اطلع جنسية لبنتي طالبة كلية ، كل واحد يرميني على الاخر ومن دائرة لدائرة والكل يساوم ويطالب برشوة مادية … او غير ذلك ) ، رد اخر رجل رزن متعلم : ( عمي كل الاخطاء الموجودة مفتعلة وموضوعة بقصد ، الفاسدون غيروا حتى سجلاتنا وصفحاتنا لمصالحهم الشخصية ، يتلاعبون بها من اجل الدفع والابتزاز) وهذا فيض من غيض .. فهل يعي السيد الوزير المحترم ذلك وهل يعي منهم اقل منه في الرتب والمسؤولية ، فان الفساد عم بكل الدوائر والمفسدون الصغار ممن يرهبون الناس ويقبضون على مقدراتهم بكل الدوئر بلا استثناء هم شر البلية والخطر المحدق..





