عدنان الفضلي
من المضحك المبكي ان ترى مقطعا سرياليا من قصيدة يتحول الى واقع، وتجد ان هناك البعض من ساستنا صاروا لا يبالون للعفن الذي امتلأت به أفواههم نتيجة تكدس المفردات العفنة داخل عقولهم.
ومقطع القصيدة الذي اقصده هو “الحرامي يحلف المبيوگ .. والمبيوگ يتعذر” حيث شاهدت كثير من التعليقات لعدد من المتظاهرين يوضحون للنائبة حنان الفتلاوي اسباب احتجاجاتهم وتظاهراتهم، رغم انها هي التي تجاوزت عليهم واعتبرتهم أيتاماً للبعث، ووصفتهم بـ (الزومبيات) في حين كان من المفترض ان تبادر هي بالاعتذار عن الإساءة الكبيرة التي وجهتها للملايين من المتظاهرين والمعتصمين ضدها وضد فساد كتلتها التي اوصلت العراق الى ما هو عليه الآن.
حنان الفتلاوي وضمن مسلسل سقطات لسانها، تريد ان تلعب على أكثر من حبل، فتجدها تارة تطبل لصاحب الفضل عليها، الذي مسح تاريخها السابق، وحولها الى كائن مختلف يتحدث عن النزاهة والوطنية، وتارة تجدها بموقف المعارض للحكومة، حين دخلت بسجالات مازالت مستمرة بينها وبين رئيس الحكومة حيدر العبادي، وضمن مسلسل ركوب موجة الاعتصامات شاهدناها وهي تردح داخل قبة البرلمان مطالبة باقالة الرئاسات الثلاث التي اشتركت هي ومن معها بانتخابهم ضمن السلة المشبوهة.
حنان الفتلاوي وبعد فشل مشروع الاعتصام المزعوم لها ولمن معها، عادت لتعيش حقيقتها، وهي الانتقام من الجماهير الثائرة ضد فساد الساسة، ومن ضمنهم هي ايضاً، فوصفت الثائرين والمتظاهرين بانهم ليسوا بعراقيين وانهم ايتام البعث كما ادعت، قبل ان يخرج العفن المفرداتي لتصف المتظاهرين بالزومبيات، وتقصد الجثث المتحركة، او ربما قصدت (الكسالى) كما في الترجمة الانكليزية للمفردة.
حنان الفتلاوي نسيت او تناست ان هؤلاء المتظاهرين لم ولن يكونوا من الرداحين لصدام وحزبه الدموي، ولم يشترك أي منهم بقمع انتفاضة آذار (الشعبانية) ولم يرتد منهم الزيتوني أيام كان البعث المقبور على سدة الحكم، ولم يدعوا يوماً لقتل أبناء السنة، ولم يسرقوا أموال اليتامى والفقراء، ولا يتقاضون رواتب ضخمة، وليس لديهم حمايات وسيارات مصفحة، ولا يسكنون القصور الفخمة، ولم يتجولوا في بقاع العالم بأموال الرشى والاتاوات، ولم يكونوا ضمن الكتل السياسية التي باعت ثلث أرض العراق الى داعش.
المتظاهرون ايتها النائبة كانوا من المثقفين الوطنيين، ومن أبناء الصدر الثاني، ومن الشيوعيين، أصحاب الفكر الخلاق والوطنية الحقّة، وكانوا ايضاً من ابناء الفقراء والشهداء والنزهاء الذين يعشقون العراق وأهله عشقاً لا يضاهيه عشق في العالم.





