كتاب الحقيقة

الأندية العراقية وسياسات التخبط

ليث الياسري

 

 

عندما تنظر الأندية الرياضية الى زميلاتها من الأندية المؤسساتية تحسدها على وفرة الأموال التي تنعم بها جراء ارتباطها ماليا بأحدى الوزارات او الشركات او التشكيلات الأخرى، في الوقت الذي تعاني فيه بقية الأندية من قلة الأموال وشحة الدعم الحكومي، فقد أصبحت تدير أمورها بطريقة ” الاستجداء ” من هنا وهناك على امل تسيير امورها والاستمرار في فعالياتها الرياضية. 

بينما نجد الأموال التي تملكها الأندية المؤسساتية لا توظف بالشكل الصحيح لخدمة الفعاليات الرياضة والسبب الرئيسي هو بعد الإدارة عن التخصص وجهلها التام بالعمل الرياضي فإدارات هذه الأندية اما متخصصة بالجانب العسكري او النفطي او الصناعي والتجاري الى اخره من الاختصاصات التي تنتمي اليها هذه الأندية، كنادي الشرطة والقوة الجوية والأندية النفطية وأمانة العاصمة وغيرها، كل هذه الإدارات لا صلة لها بأي شكل من الاشكال بالرياضة وهي بالتالي تجهل كيفية التعامل مع الألعاب المختلفة في النادي وتكون قراراتها بعيدة كل البعد عن مصلحة النادي.

وبالنتيجة نجد ان كلا الجانبين غير قادر على إدارة اموره فلا الذي يملك الأموال ولا الذي يبحث عنها، وهنا نعود مرة أخرى للحديث عن القوانين التي تحكم وتُسير رياضتنا هل هي صالحة في الوقت الحاضر لإدارة الملف الرياضي وهل بإمكان أنديتنا ان تنهض وتصبح احترافية في عملها مع غياب القوانين الداعمة للاستثمار الرياضي. 

بالأمس فاز نادي “لستر ستي” في بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم مع قلة الإمكانيات اذا ما قورنت بإمكانيات الأندية الإنكليزية الكبرى “كمان يونايتد” و”مان ستي” و”تشيلسي” و”ارسنال” وكان فوزه بلقب “البريمرليك” شبه معجزة امام عمالقة الأندية الإنكليزية. لكنه لم يكن صدفه فقد اتبعت إدارة النادي التخطيط السليم الذي اوصلها لهذه النتيجة الكبيرة وساعدها في ذلك القوانين الإنكليزية التي تعمل على تطوير الأندية الرياضية وكذلك رابطة الأندية المحترفة التي تعمل مع اتحاد الكرة على تطوير مسابقة الدوري وبقية المسابقات الأخرى بكل تعاون وشفافية دون التقاطع في المهام والأدوار الجميع يعمل لخدمة الكرة الإنكليزية بعد ان ارتبطت الكرة بالاقتصاد وأصبحت جزء من ثقافة المجتمع الإنكليزي واحدى واجهاته الحضارية التي يفتخر بها جميع أبناء البلد.

هكذا يمكن للرياضة ان تتطور وتنمو وتعيش وتواكب العالم اذا ما استطعنا توفير البيئة المناسبة لها بإيجاد القوانين التي تخدمها لا التي تكبلها وتجعلها اضحوكة بين رياضة البلدان الأخرى لغرض الانتفاع الشخصي وتقديم مصلحة الواحد على الكل والشخصية على العمومية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان