كتاب الحقيقة

نعم أنا "شروكي" فلا تسخروا مني

طه رشيد

كتبت في عمود الاسبوع الماضي “اكو فد برنامج” عن الاسفاف في البرامج التلفزيونية الضاحكة وخروجها لا على المألوف فحسب، بل تخديش بعضها لذائقة المتلقي . اليوم بودي الحديث عن الشخوص او الشرائح التي تتناولهم بنكاتها هذا البرنامج او ذاك.

حين نتاول شريحة معينة او شعبا باكمله فهذا لا يخلو من ابعاد سياسية، فبينما كان النظام السابق ينزل اشد العقوبات على من “ينكت” على رموزه او احدا من افراد عائلة هذه الرموز، نراه لا يمانع، وربما يشجع، ان نطلق النكات على ” الاكراد ” مثلا، لانه اي النظام آنذاك، يجد فيهم عدوا اساسيا له . ثم انتقلت النكات على قبيلة الدليم ومدينتهم الرمادي بعد فشل محاولة الشهيد محمد مظلوم الدليمي بمحاولته الانقلابية ضد نظام صدام ، وحين حدثت الانتفاضة الآذارية / الشعبانية عام 1991 تحولت النكات لتنال من مدينة الناصرية البطلة وشعبها المقدام . وبقيت الشخصية القروية التي تاتي من الريف محل تندر وفكاهة ، ويمكن قبول هذا الامر لان هذه الشخصية لا توجد لها منطقة محددة .

اكو فد برنامج يلح الضحاكون فيه على تناول شخصية الجنوبي والشروكي تحديدا وكان العراق قد خلا ممن نستطيع ان نذكر بعض مقالبهم ، فتسمع منهم الحديث عن شخصيات مثل ” حبوبتي ” و”كويظم “و” عبود” و” هارون”، وكل بقية الشخصيات فيها ملامح الشروكية ، والطامة الكبرى ان المساهمين في البرنامج تمتد جذورهم من تلك الطينة الطيبة في ارض سومر . والاسفاف في تناول الشخصية “الشروكية” بالطريقة التي يتناولونها تولد ، مع الايام ، الابتعاد وربما الكراهية من هذه الشخصية، وخاصة اذا ما ربطنا بينها وبين المسؤول في الدولة الذي ينحدر من نفس الشجرة .حتى وصل بي الشك بان التوجه نحو ” الشراكوة” مقصود وهو ظن اتمنى ان اتحمل إثمه !

رحمة باهلنا ايها الضحاكون ..اسمعونا نكاتا بغدادية وتكريتية وبعقوبية وكركوكلية ومندلاوية واربيلية ومصلاوية ووزعوا النكات بعدالة على الناس!

ودفاعا عن اهلنا في الجنوب سانزع جلدي واتلبس جلدهم واقول : نعم انا شروكي وكفاكم سخرية منا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان