سالم سمسم مهدي
يشكل الهجوم الذي تعرض له معمل غاز التاجي صباح الأحد بمثابة صفحة قتال جديدة مباغته لا تعرف المهادنة تعتمدها داعش وأن لم تكن الاولى من نوعها …
اهميته تكمن في انه أستهدف مرفقا اقتصاديا حيويا مهما بغض النظر عن أعمال تخريبية سابقة تبناها التنظيم الإرهابي في السجون ومقرات استخبارات داخل العاصمة وغيرها ولكن استمرارية تلك الاعمال تعطي دلالات على حجم الخلل الذي عليه القيادات الأمنية …
لا نريد أن نتحدث هنا عن الاضرار التي اصابت مصفاة بيجي وشبكات الكهرباء والمعامل الصناعية في الرمادي ومدن الانبار الاخرى ولكن ما يستحق الوقوف عنده هو عجز الاجهزة عن حماية المواطن وموارده الاقتصادية في الوقت الحاضر…أن ما حصل يوم الأحد ينذر بأعمال مستقبليه مشابهة لأهمية تأثير الاقتصاد على سياسات الدولة حالياً كونها تعاني من شحه في الموارد وعدم قدرتها على اعادة اعمار ما تدمره مع صعوبات جمة تعترض حياة العراقيين في ظل وجود قيادات سياسية غير مؤهلة ولا تستحق ان تكون على هرم السلطة …لم يكن هذا العمل الارهابي اعتباطيا أو غير مدروس بل انه حظي بتدقيق وتمحيص شامل ونفذ بدقة وشُخصت عواقبه على معنويات المقاتل وتبعاته النفسية عليه وهو يسمع بخروقات امنية متكررة تؤرقه تنفذ في الخطوط الخلفية وتهدد مصير انجازاته في جبهات القتال …أن ما حصل وضَع القوات المسلحة أمام واحد من خيارين أما أن تترك المنشآت الحيوية لقدرها بقوات حماية واهنة فتصبح هدفاً سهلاً لداعش أو أنها ستضطر لسحب عدد من مقاتليها في جبهات القتال وهذا ما سيؤثر على أدائها وكلا الخيارين يصبان لصالح داعش …ان حركة التاريخ ومسيرة الشعوب الاخرى علمتنا ان القضاء على نظام مستبد او فكر منحرف يتطلب وجود افكار بديلة اكثر مقبولية وتطورا عما سبقها من أفكار سيئة مثل الفاشية والنازية الاستبدادية …أن غرق اللاهثين وراء السلطة بمستنقع مفاسدها ومفاتنها بالرغم من تقمصهم شخصية الناسك وبالزي الديني ستاراً للسيطرة على سلوك المجتمع وخداعه وهو اسلوب لا يختلف عما أعتمده ابليس ضد الانسان في بداية الخليقة وسار على نهجه مغتصبو السلطة حاليا بلا تردد وان كان تحت ستار الدين إلا أنه ثبُت فشله .





