كتاب الحقيقة

عن سراقنا اتكلم

محمد الفندي

 

 

لم تعد السرقة كما كانت في شكلها البدائي بمعنى اخر ان السرقة والسراق قد تطوروا  مثلما هي طبيعة المجتمعات تتطور ومن المفارقات ان السرقة الان اصبحت ثقافة وهنا مكمن الخلل ان لم نقل الكارثة ، ياسادة ياكرام عرفت المجتمعات بكل اختلافاتها ان هنالك قواسم و مفاهيم مشتركة  تتفق حول وصفها ، وكذا الحال بالنسبة للسرقة والسارق بانها ((حالة منبوذة)) ، ولكن في بلدي نتميز باطلالة جميلة لكل من امتهن السرقة ((عفوا)) ياسادة ياكرام اقصد سراقنا من نوع خاص فهم متوزعون مابين سياسيين وداعمي السياسيين من رجال الاعمال الجدد وبعض تجار مناصب العسكر وهكذا ، والواقع ان ما وصل له بلدي من ماساة حقيقية في كل المستويات يبين بمنتهى الوضوح اننا نعيش مرحلة ((اللا دولة)) وهذا يذكرني بماكانت عليه بدايات عصبة الامم وما عانته  من هوان وعجزها عن معالجة اشكالات البلدان المنضوية تحت عباءتها ، بل انها كانت ضيعة للدول العظمى وبعد انتهاء مرحلتها وبدء المرحلة الجديدة وهي الامم المتحدة والتي تمتلك مبادئ تثلج القلب ولكن السؤال هل تلك المبادئ والاهداف سخرت لخدمة البشرية ام انها جاءت لتكرس هيمنة الدول الكبرى؟  والواقع ان تبني الامم المتحدة الى مفهوم او حق اقرار المصير اصبح كالنقمة حيث هدفت  الدول التي رسخته تمزيق البلدان وبالتحديد الدول الى كانت تعتبرها مستعمراتها ولا اريد ان اطيل بهذا الحديث فله صلة بما الت اليه اوضاعنا ، ان واقع سياسيي بلدي هم كذلك لم يبتغوا بناء البلد من خلال مفاهيم الديمقراطية التي فرضت بشكلها الحالي وما يتبجحون به من حقوق المواطن وما صدعوا رؤوسنا به من كلمات معسولة ، فقد افرزت هذه المرحلة محترفي السرقة لم نكن نراهم سوى في الافلام الاكشن وبتعبير ادق المافيا العالمية فقد تبنت هذه العصابات التي تسلطت على رقاب العباد في بلدي وعلى ارزاق الشعب وهي لم تكن تحلم بذلك فنرى ان الغطاء القانوني الذي وفره السياسيون للسراق شئ لايمكن الاعتراض عليه فالسرقة اليوم مضمونه ومكفولة وفق القانون فالوزير يتعامل مع الوزارة كضيعة له !!! ولعائلته ولحزبه ويستمد قوته من المشرعين المؤتمنين على مصير الشعب افتراضا وهم البرلمانيون فاستقتال  البرلمانيين اليوم على الوزير (س او ص) ليس بدافع الحرص او لاهداف نبيلة ، او لكون هذا الوزير والمسؤول مبدعا في مجال عمله وانما هو  الخزانة  الدائمية التي ورثوها عن ابائهم !!!!! نعم نحن اليوم نتمكن ان نصدر خيرات المختصين للعالم ونقولها بفخر!!!! متخصصين من نوع خاص سراق باسلوب لم تعرفه البشرية ، سراق قانونيون ويرتدون ارقى البدلات المعطرة بعطر المال السحت ، متفننون بالاحتيال ممتهنو فن الكذب متغنون بالام العباد اصبحوا كالعدوى والمرض الخبيث الذي ينتشر في الجسم السليم والذي لم يعد ينفع معه اى دواء ولنا بما حدث مؤخرا اسوة ، حيث العجز المالي جاء على مايبدو كقارب النجاة للكثيرين الذين يعطلون المشاريع بهذه الحجة !!! ومن باب اخر هنالك وفرة مالية للاحزاب  والمقربين معولين  على بساطة هذا الشعب !!!! ولكن صدموا بوعي هذا الشعب الذي فهم واستبصر والواقع اثبت ذلك ولكن يبقى السؤال الكبير لماذا هذا الاصرار على بقاء الحال كما هو سرقة نهب وفشل مؤسساتي وهل هؤلاء لايعلمون ان لكل بداية نهاية ؟ الجواب فاقد الشئ لايعطيه وهذا حال سراق بلدي .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان