عدنان الفضلي
الأنذال معروفون ومشخصون لدينا كونهم يتقافزون امامنا مثل القردة المكشوفة مؤخراتها، لكن الفرسان لايظهرون الا عندما يشعرون باننا في خطر، فهم من الذين ترسبت في اعماقهم فكرة ان الشعب والوطن امانة في اعناقهم، وبالتالي فان ردة فعلهم تكون مبعث فخر لنا نحن الذين نصفق فقط للفرسان ونبصق دائماً بوجوه الأنذال والخونة الذين باعوا أرضهم وعرضهم للغرباء.
الفرسان تمنحنا صورهم حتى وهم يرحلون الى السماء الراحة والطمأنينة والشعور بالسلام رغم اشتداد الخطر، فمنهم وحدهم نستمد العزيمة والثبات، ونتغلب على كل الافكار القلقة التي قد تراودنا حين نجد انفسنا بمواجهة ذلك الخطر، فهم من يحيل خوفنا الى أمان، وهم من ينيرون لنا الطرق السالكة المؤدية الى الطمأنينة، ولذلك علينا دائماً ان ننحني لهم وهم يفعلون كل ذلك من أجلنا. ومن الفرسان الذين حضروا بذاكرتي هذا اليوم.. رجل جنوبي سومري من أهل مدينة الثورة، خرج منتصراً لأهله وناسه في الأنبار، بعد ان تمكن الغرباء منها، فلم يعجبه هذا الوضع، وذهب ملبياً صوت حرة شريفة في الانبار خال انها تنده باسمه (وامصطفاه)، فاخذته غيرته الجنوبية ونخوته العراقية الأصيلة، فصار جندياً يقاتل اوباش داعش ومن يحتضنهم من الأنذال والخونة، وهو وكعادة الجنوبيين، لا يخاف في الحق لومة لائم حين تصبح القضية قضية ارض وعرض عراقي يريد اولئك الغرباء انتهاكه. نعم مصطفى العذاري، عراقي اصيل، لا يعرف معنى الخوف لانه شرب من الفراتين وتغذى على مواويل اجداه، ولذلك لم يهن عليه ان تبقى امرأة عراقية تحت ظلم الدواعش، فصار مشروع شهادة من اجل تلك القضية السامية التي يؤمن بها، فقاتل قتال الاشاوس وجرح في اكثر من مكان في جسده الشريف، لكن تلك الجراح لم تمنعه من مواصلة القتال، وبعد ان غدره قادته وتركوه يواجه مصيره بنفسه، استمر مصطفى بالقتال وحده حتى نفد عتاده، فاستغل الاوباش تلك الفرصة واسروه، لكنه بقي ذلك الفارس الذي لا يخشى كل جبروت وطغيان الانذال، بل واجهم بكبرياء يليق به، حتى جعل منهم اضحوكة، حين تجمع عليه مئات الملثمين، يطوفون به مدينة الفلوجة، ليراه المرتجفة قلوبهم، ممن خفتت عندهم الروح الوطنية وصاروا حواضن للغرباء، فكان مصطفى المنتصر الوحيد في تلك الصورة الحية، وهي الصورة التي اغاضت الدواعش وابناء نكاحهم، فعمدوا الى اعدامه شنقاً على احد جسور فلوجة المآذن الفاسدة، ليذهب مصطفى الى السماء وهو يرفرف بجناحي الشهادة، فيما بقي دون بسطاله الانذال وشراذم الخونة ممن يصح عليهم القول (اولاد الزنا).!!.





