كتاب الحقيقة

طاقاتنا يبددها ساستنا

علي علي

 

  دأب العراقيون سكان وادي الرافدين منذ بدايات حضارتهم على رفد نظرائهم في الخلق من بني آدم بالعلوم والمعارف والآداب بشتى مجالاتها، ولهم بعلوم الغرب والشرق قصب السبق في اختراعات وابتكارات تشهد لها اليوم دول العالم المتقدمة. ولمن تتبع التاريخ وأخبار العرب من العراقيين يجد ان رحالة كثيرين كانوا قد شدوا الرحال الى دول العالم كافة حاملين معهم ما توصلوا اليه من اكتشافات جديدة لم يسبقهم لها علماء تلك الدول، وسجلوا بهذا اسم العراق على قائمة الدول الأولى في نشر العلوم على بقاع المعمورة.

    وقد أسفرت دراسة أقيمت في بريطانيا مؤخرا عن نتيجة أذهلت العالم هي ان عشرات الألوف من الأطباء العراقيين يشكلون النسبة الأكبر في عدد أطباء الدول المتواجدين فيها. وفي مجالات الهندسة المعمارية كان لمهندس عراقي الفضل الأول في ابتكار تصميم لمدينة تقع على سفح جبل في الهند استعصى انشاء مثلها على أيديهم لانحداره الشديد. اما في مجال العلوم الفلكية ففي ثمانينيات القرن المنصرم كانت براءة اختراع قد سجلها عالم عراقي في (غذاء رواد الفضاء) أصبحت نهجا يطبق في الرحلات الفضائية الى يومنا هذا في العالم أجمع. وكذا الحال في مجال الإلكترونيات إذ لهم فيه شأن لاتستغني عنهم كبريات الشركات المصنعة لأجهزة الحاسوب عالميا أولها (مايكروسوفت).

  وكانت سياسة النظام السابق في العراق تنتهج أسلوب تفريغ البلد من طاقات علمية بشكل قسري، وابقاءها على علماء الأسلحة لاسيما الذرية منها، ليكونوا أساسا لها في التغلب عسكريا على دول المنطقة بل والعالم أيضا لتشبع الغريزة الدموية التي كانت من أولويات طباع رئيس النظام آنذاك منذ توليه السلطة عام 1979 فلم يجد العلماء آنذاك بدا من الهرب خارج البلد بعد ان لاقى من بقي منهم داخله مالاقاه من محاربة وتهميش وتصفية جسدية، منها على سبيل المثال لا الحصر الشاب الميكانيكي الذي صنع طائرة هليوكوبتر مستفيدا من أدوات سيارات قديمة لديه، وحلق بها على ارتفاع أمتار علن سطح الأرض إلا انه سرعان ما اختفى في دهاليز (الأمن العامة) ولو كان هذا الامر قد حصل في دولة أخرى لاحتضنوه وقدموا له انواع الدعم ليقدم ما يبدع به عقله وينتجه لخدمة بلده والبشرية جمعاء.

  اليوم وقد أزيحت تلك الغمة عن سماء عراقنا، مازالت تلك الطاقات متخوفة من العودة الى أحضان البلد ونشر علومهم فيه وهو بأمس الحاجة اليهم، وما تخوفهم هذا إلا لأسباب كانت خلال الأعوام 2006- 2007 أمنية، ومع ان بعضا منهم آثر ان يعود الى العراق بعد ان استتب الوضع الأمني، إلا انهم فوجئوا بان الوعود التي أطلقها المسؤولون في سدة الحكم، وتأمينهم وتطمينهم إياهم ليشرعوا في القدوم الى البلد كانت جميعها حبرا على ورق، إذ اول ماعانوا منه هو غلق ابواب الوزارات لاسيما التعليم العالي والصحة والزراعة بوجه طموحاتهم، ما خيب ظن أغلبهم وعادوا أدراجهم الى حيث الغربة.

  هنا يكون الدور الأول في استقطاب هذه الطاقات واستنفارها للرجوع الى العراق بيد المعنيين بمد يد الدعم المادي والمعنوي ليجدوا الترحيب الملموس والمحسوس ويكون من مغريات عودتهم الى البلد. اما الدعم المادي الذي على الدولة تقديمه لهم فهو بتوفير السكن أولا وتخصيص رواتب ومخصصات لاتقل عن المسؤولين الذين يشغلون مناصب هامة، ووضعهم بمكان يليق بما يحملونه من علم ومعرفة، ليتسنى لهم تقديم ما تجود به أفكارهم واحتضان ابتكاراتهم ليعم خيرها وفائدتها على العراق والعراقيين.

 

aliali6212g@gmail.com

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان