كتاب الحقيقة

الشعر الشعبي .. من الحاج زاير الى الحاج (فيس بوك)

 رياض الركابي

 

 

ارث كبير من المنجز الشعبي ، كان يتم تداولهُ شفاهيا ، فلم يكن ابو الغمسي او فدعة او الحاج زاير يجيدون القراءة والكتابة ، ولا يستخدمون القلم والورقة ، بل كان الامر يعتمد على الذاكرة فقط . وكان هناك من يبدع في ايصال هذا المنجز من مجلس ٍ الى مجلس ومن مدينة الى اخرى ، وكان يشد الانتباه اليه ويحظى بأستحسان الجلساء والندماء ، الا وهو الراوي الذي يمتاز بذاكرةٍ قوية ، وجمالية في الالقاء يحسده عليها الشعراء انفسهم . ولأن للزمن بصمته على حياة الناس بفعل التطور التقني المتسارع ، فقد حل ( البلوتوث ) مكان الراوي ، وباتت القصائد تصل بالصورة والصوت في ايامٍ معدودة الى كل المتلقين ، كما ساهم الانترنيت في وصول النتاج الى كافة ارجاء المعمورة خلال لحظات ، وبات الشاعر على اطلاعٍ بما يكتبهُ زملاؤه في كل القصبات والاقضية والمدن ، بل ويساهم في طرح رأيه بهذا المنجز . ولم تقف تقنية الانترنيت ولن تقف عند حد ، فيوميا يسجل العلم خطوة جديدة بأتجاء الغاء حدود الزمن والمكان، وما تجربة موقع الفيس بوك العالمي الا خطوة بهذا الاتجاه ، فيوميا يجتمع الشعراء والمتلقون على حدٍ سواء كل امام شاشته ، ولكنهم على تواصل مباشر ضمن هذا الموقع التفاعلي . ما يحز بأنفسنا ان نجد في ظل هذا التطور التقني الهائل اعدادا كبيرة من الشعراء لا زالوا يجهلون العمل بالحاسوب ولذا فهم لا يعرفون شيئا عن الانترنيت وهذه امية العصر الحديث ، وعلى العكس من ذلك نرى شعراء الزجل العرب ، قد سارعوا الى انشاء مواقعهم الخاصة ذات التقنيات العالية التي تتيح الكثير من الاستخدامات للمتلقي من قصائد مسموعة ومرئية ومكتوبة . وربما يتحفظ البعض على تقنية الانترنيت اساسا ، او على بعض المواقع ، وبدواعي ومحاذير اجتماعية ودينية ، الا ان الواقع يفرض استخدام هذه التقنيات وبجوانبها المضيئة والمشرقة ، لكي نواكب العالم في حركته الثقافية والعلمية على حد سواء .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان