كتاب الحقيقة

الانترنت وفوضى النشر

رياض الركابي

 

كثيرا ما اشرنا الى فائدة الانترنت في ايصال النتاج الشعري من حيث اختصار عامل الزمن وزيادة رقعة الجمهور المتلقي ، وكذلك الهروب من مقص الرقيب في البلدان التي ما زالت ترزح تحت جور الانظمة الدكتاتورية البغيضة ، الا ان هذه الفسحة من التقنية العظيمة الفائدة ، لها مساوئها ايضا ، كونها تتسم بالعشوائية في النشر ، فهي في متناول الجميع، وليس هناك من رقيب ادبي وثقافي تمر من خلاله النتاجات لكي تقوّم او تفلتر قبل طرحها للقراء . ما زلت اتذكر كيف ان اماسي جمعية شعراء الشعب وكتاب الاغنية تشهد تباريا اسبوعيا بين الشعراء لكي يوصلوا نتاجهم ، وكانت المنصة خلال اماسي الاربعاء حلما بعيد المنال للعديد من الشعراء الذين كانوا في بداياتهم ، ولا يعتلي صهوة المنصة الا من امتلك مقومات الكتابة . الكثير من شعرائنا المعروفين حاليا ، انتظروا لأكثر من ثلاث او اربع سنوات يستمعون فيها فقط وكانوا اثناءها يكتبون بصمت ، حتى نضجت تجاربهم . متى يفهم البعض بأن ليس كل من يعجبه رنين صوته في الحمام اصبح مطربا ، وليس كل من يكتب سطرين من الشعر شاعرا ، والا سنكون امام فوضى حقيقية ، تضيع معها المعايير الفنية . الكثير من الاصدقاء والصديقات لا تعجبه النصائح ويراها انتقاصا من موهبته امام سيل الاطراءات الزائفة والمديح الكاذب ، وهذا البعض لو سألته عن اوزان الشعر الشعبي لما عرف عنها شيئا ، وربما سيستغرب من وجود اوزان اصلا ، ولو سألته عن رموز الشعر الشعبي لاكتفى ربما بذكر النواب وعريان وكاظم الكاطع ، لأنه وحسب معلوماته عند هؤلاء الكبار فقط سيقف نتاج الشعر الشعبي وهذه حقيقة مؤلمة ، وعلى العكس من ذلك هناك قلة قليلة تصغي بامعان وتتعلم وستصل الى مبتغاها . ما اتمناه هو ان يقول كل شاعر او ناقد معروف ، او مختص في الادب كلمته بصدق ولا يدع مجالا للمحاباة او المجاملة كي نحد من الفوضى ، ولكي يبقى الشعر والادب عموما بعافيته ، والا نجعل من بعض احبائنا يعيشون وهما ، وبالتالي ستكون النتائج وخيمة .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان