عدنان الفضلي
مرت علينا امس الذكرى الثانية لأبشع جريمة ارتكبت في تاريخ العراق الحديث، وحين تأتي الذكرى دائماً يمرّ أمام أعين شرفاء العراق سرب حمام قوامه (1700) حمامة طارت الى حيث سماء تمنع عنها رؤية ما يحدث في بلاد ضيعها المنافقون من ساستنا، ودمرها الجبناء من قادتنا، وسلمها بيد الغرباء الخونة والمارقين وأتباع الأجندات الخارجية سواء كانوا من الشيعة او السنة وحتى الكرد. كلما حلت الذكرى سينكأ (1700) جرح في قلوب نسائنا المثكولات بأولادهنّ وأزواجهنّ وأخوتهنّ وأحبائهنّ، وسيعتصر (1700) قلب عراقي بعد ان يتذكروا ما لم يستطيعوا نسيانه، ومعهم ستعتصر قلوب الملايين من شرفاء العراق والعالم، الذين أبكتهم تلك الحادثة التي لا أريد ان أسميها مجزرة، كون الضحايا حمائم طارت الى سمواتها التي تحبها، تاركة المفسدين وهم يتلبسون عارهم وخزيهم الذي لن ينساه التاريخ. حين تأتي الذكرى كل عام سيمر موكب الشهداء أمام الجميع، وحين تحلّ ذكرى الفاجعة، ستنطلق السنة الشرفاء بالدعاء للرب ان يتغمد أرواح (حمائم سبايكر) برحمته، وان يصبّ غضبه وسخطه على كل من كان سبباً في قتل وترويع شبابنا، وان يرينا فيهم يوماً وهم يداسون بالأحذية ويرمون في مكبات النفايات، فذلك فقط ما يهدئ أرواح عوائل الضحايا، حينما تشعر انها قد أخذت ثأرها من القتلة والخونة والمتخاذلين والجبناء، الذي تشاركوا في إزهاق (1700) روح لاذنب لها سوى انها عشقت العراق أرضاً وشعباً. اليوم وكل يوم علينا جميعاً ان نقيم حفلات التأبين، والقداسات ترحماً على أرواح (1700) شهيد من أبناء عوائل (المگاريد) الذين وحدهم من تمسك بالشرف والمبادئ الوطنية، فكانوا حماة وطنهم الذي ضحوا من أجله بالمال والبنين، وعلينا ايضاً ان نرفع أصواتنا عالياً للمطالبة بالقصاص من جميع المتسببين بقتل شبابنا في المنطقة المشؤومة المسماة (سبايكر) وكذلك علينا مخاطبة العالم جميعاً كي يسجلوا هذه الجريمة المروعة كجريمة إبادة جماعية، فالساسة لن يطالبوا بذلك كونهم يتشاركون في أسباب وقوع هذه الجريمة، فهم متشاركون بكونهم اما خانوا او تخاذلوا او باعوا او جبنوا، وكلها جرائم يجب ان يحاسبوا عليها وفق القوانين العراقية وقوانين حقوق الانسان، وذلك لن يتم ما لم نسعَ الى تحقيق هذه المطالب، حتى نكون أوفياء لدماء شهداء سبايكر أمام التاريخ الذي لن يرحمنا يوماً ان بقينا صامتين، فالصامت عن نطق الحق مشارك في تلك الجريمة.
وختاماً أقول رحم الله شهداء العراق بصورة عامة وشهداء سبايكر بصورة خاصة، والهم أهلهم وذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان، واسكنهم جنات الخلد التي يستحقون.





