كتاب الحقيقة

الصيف ورمضان وبينهما الكهرباء ..!!

عدنان الفضلي

 

 

  يعاني أبناء العراق هذه الأيام كثيرا من الآلام والأوجاع نتيجة الوضع الأمني المرتبك والتخبط السياسي لدى كثير من ساستنا، فضلاً عن الغياب الواضح للخدمات وأبرزها غياب شبه تام للتيار الكهربائي، وقطع مياه الشرب عن كثير من مناطق العراق، وقد جاء كل هذا متزامناً مع حلول فصل الصيف القاسي بحرارته المحرقة، وقدوم شهر رمضان المبارك الذي يحتاج فيه الناس لظروف طبيعية تساعدهم في تأدية فريضة الصوم.

نعم في هذا الشهر صرنا نسخر من تصريحات رنانة ومثيرة للسخرية لعدم تواجدها على أرض الواقع أطلقها كثير من المسؤولين بينهم نائب وآخر وزير والثالث محافظ، فالأول والثاني وعدا بالتوفير والآخر وعد بالحزم مع أصحاب المولدات خصوصاً وان هذا الشهر قد عاد مرة اخرى ليسلخ جلد العراقيين عبر صيف لاهب خالٍ من الكهرباء، ومرة اخرى ستطالعنا الوزارة المعنية بتصريح تقول فيه ان توفير الكهرباء لمدة 24 ساعة صعب في الوقت الحالي لوجود معرقلات، وهي محقة بذلك نتيجة حجم الخلل الموجود بهيكلية ادارة هذا الملف ، فهي حددت قدرتها بتوفير الكهرباء لمدة محددة  بينما سيبقى الجسد العراقي يشوى في كل صيف . نعم هذا هو حصاد اداء الوزارات السابقة التي أهملت هذا المفصل المهم وانشغلت بملفات الفساد المتناسلة داخل دوائرها والتي ضاعت بسببها اموال كثيرة كانت تكفي لان تجعل من العراق بلدا مصدرا للكهرباء كما وعد الشهرستاني قبل خمس سنوات بان عام 2013 سيكون عام تصدير الكهرباء الى الخارج وها نحن ندخل منتصف العام 2016 وملف الكهرباء كما هو مما يدل على ان الشهرستاني كان (بياع كلام)، فمن وجهة نظري انه لو استثمرت الاموال المصروفة على قطاع الكهرباء وفق دراسات استراتيجية ووضعت بأيادٍ امينة ونزيهة لما كان الوضع قد بقي على ما هو عليه الان . نعم الواقع المزري للأداء في وزارة الكهرباء رافقه حجم الفساد الهائل والعشوائية في التطبيق والتنفيذ هو ما يجعلنا غير متفائلين ولربما سنردد مع انفسنا ان عودة الكهرباء اصبحت (قاب عقدين او اقصى) ، فاجندات التعامل الحكومي مع هذه المشكلة المستعصية غير واضحة الملامح ، وصمت رئيس الوزراء على هكذا واقع يتركنا في حيرة وشك مما يقوله الاخرون من ابناء وزاراته الذين كثرت تصريحاتهم ، لكن وفق المقولة الشائعة (نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً) ، فتلك التصريحات ليست سوى نسخ متكررة قالها اسلافهم وبقيت حبرا على ورق ، وبقينا نحن الذين منّ الله علينا بالخنوع والرضا ننظر لاطفالنا وهم يترنحون تحت طائلة الحر دون ان يكون لنا حول او قوة لمساعدتهم ، وكلنا أمل ان تستمع لنا وزارة الكهرباء وتعطينا حقيقة ما يحدث وتوضح لنا أسباب فشلها بدلا من تعليق الأخطاء على شماعة الآخرين.

النقطة المثيرة للوجع ايضاً هي ان محافظ بغداد او خادم بغداد كما يحب ان يلقب، وعد بمراقبة اصحاب المولدات والتصرف معهم بحزم فيما لو لم يخفضوا أسعار الأمبير الى الرقم الذي حددته المحافظة، فالواقع يقول ان أصحاب المولدات لديهم كافة الوسائل لتجاوز تلك التصريحات، والابقاء على التسعيرة وتزويد المواطنين بالتيار الكهرباء وفق امزجتهم هم وليس مزاج المحافظ الذي جعجع كثيراً فلم نر منه طحيناً (كهرباء).

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان