كتاب الحقيقة

في عيد الصحافة متى تتذكر النقابة صاحب قزموز؟

عدنان الفضلي

 

تمر علينا هذه الأيام اعياد الصحافة التي يحتفل بها الصحفيون لمدة اسبوع عبر فعاليات تقيمها المؤسسات الاعلامية والنقابات والاتحادات المهنية، وفي هذا اليوم تذكرت واحداً من ابرز الصحفيين العراقيين الذين لا اعرف لماذا لا تتذكره المؤسسات الاعلامية رغم كل ذلك المنجز العريض الذي يمتلكه.

نعم تذكرت اليوم الصحفي الكبير فاضل قاسم راجي، ذلك الاعلامي الحقيقي صاحب المنجز المتميز، والذي كان وراء ظهور العديد من المطبوعات والصحف، في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، حيث كان واحداً من المجددين في الصحافة الساخرة، وصاحب امتياز الصحيفة الاسبوعية الهزلية الساخرة (قزموز)التي صدر عددها الاول عام 1945 واستمرت بالصدور حتى عام 1951 كصحيفة اسبوعية قبل ان يحولها الى صحيفة يومية سياسية. فاضل راجي، لم يكتف باصدار صحيفة قزموز بل عمل على اصدار كثير من المطبوعات الأخرى ولعل ابرزها مجلة (الفتاة) التي كانت تعنى بالمرأة، فضلاً عن تبويبات اخرى مختصة بالمجتمع، وهي مجلة اخذت حيزاً كبيراً، كون الراحل فاضل راجي دافع من خلال مجلته عن المرأة العراقية وكان متحمساً لأن تأخذ دورها في المجتمع، بما يتناسب والمجتمع العراقي والعربي المتطور، مع دعوته طبعاً للمحافظة على التقاليد الاصيلة في المجتمع. فاضل راجي تعرض الى كثير من المضايقات نتيجة سخريته اللاذعة واسلوبه التهكمي الفكاهي الساخر، حيث كان يكتب مقاله الافتتاحي متخذا من احدى الشخصيات السياسية والوزراء آنذاك كبطل لعموده ويصب عليه جام (تهكمه)، وبفضل تلك المقالات ذاع صيته وصيت صحيفته، فتعرض للتهديد والوعيد من قبل الساسة، فضلاً عن المنع والاغلاق الذي واجهته صحيفته (قزموز) نتيجة انتقاده للاوضاع السياسية والحكم السائد آنذاك. فاضل راجي لم يكن صحفياً فحسب، بل كان أديباً وكاتباً معروفاً وله العديد من المؤلفات التي وللأسف الشديد لم يستطع طبعها في حينها، ومنها (ولدي اسامة) و(مذكرات بائس) التي هي عبارة عن ملخص لقصة حياته و(قضية المكاتب السرية وقلب نظام الحكم) و ((دنيا الكمال في مملكة الخيال)وهي قصة طويلة عن العالم المثالي الذي افترضه هو. كان فاضل راجي كريماً ومضيافاً ووفياً لزملائه واصدقائه، كما كان نزيهاً وعفيفاً لايبالي بالمادة، بمعنى انه لم يأبه بالماديات بقدر عشقه لمهنة المتاعب التي اتعبته فعلاً حتى نال منه السرطان الخبيث ففارق الحياة وهو لم يكمل الخمسين من عمره. في الختام ادعو نقابة الصحفيين العراقيين الى الاهتمام بمنجز هذا الصحفي الكبير واستذكاره في يوم الصحافة من كل عام وتكريم عائلته، خصوصاً وان ولده الاصغر (موفق) مازال يعمل في الاعلام، ويمتلك معلومات كثيرة عن والده، يمكن ان تتحول الى كتاب او مادة صحفية موسعة.

– نسخة منه الى نقابة الصحفيين العراقيين

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان