كتاب الحقيقة

السفينة والبحر والميناء

حامد فاضل

 

 

وأذن مؤذن في فروع اتحاد الأدباء بالمحافظات العراقية كافة، فهفت أفئدة قوارب الأدباء إلى فنار اتحادهم العتيد.. وأخيرا ــ بعد أن هاج بحر الانتخابات وماج ــ رست سفينة الاتحاد في الميناء الآمن الأمين، فاضطر القراصنة إلى ترقيع أشرعة سفينتهم، وأداروا الدفة نحو جزر غير مأهولة بحثاً عن كنز مفقود، مبتعدين عن ثغور شاطئ ما يزال ينار بضوء فنار أوقد شعلته شاعر العرب الأكبر.

 وإذ يُسجل فوز الشاعر إبراهيم الخياط الرقم المائز في قمة هرم أصوات الناخبين من الأدباء الخلص، فإنما يؤشر لهذا الرجل ــ الذي لا تربطني به أية صلة ــ غير صلة الأدب، أنه ما كان ليحصد هذا البيدر الراقي الجميل من الأصوات، إلا لخصوبة التربة الإنسانية التي نثر فيها بذور محبته، ورواها من نهر خلقه الرفيع، وإلا كيف نفسر إعادة التأريخ لنفسه، فيخفق بيرق هذا المرشح على سارية منصة الفوز الأولى في هذه الدورة، مثلما خفق في الدورة التي سبقتها.. وإذا كان نشدان الكمال هو غاية عمل الاتحاد، فانّ الوسيلة إليه هي الإيثار، التسامح، التعاون، نقد الذات وترميمها، والتي تشكل درجات السلَّم المحكم الذي ترتقيه الهيئة الإدارية للاتحاد في صعودها إلى ذروة الكمال.

 فرئاسة الاتحاد وعضوية لجنته المركزية هي تشريف لا تكليف، وهي لا تقاس بعدد مؤلفات شاغلها، فمن كان يحمل صفة الأديب العراقي، وهو على بينة من العمل الإداري، بما يمكنه من الإمساك بالمجداف بقوة ومقاومة الموج ومناجزته، لتمخر سفينة الاتحاد المشرعة عباب البحر الزاخر بالحيتان دون أن تصطدم بصخرة ناتئة، أو تجنح إلى شاطئ غير آمن.

 يستحق أن نشد على يده، ونؤازره، ونعيد انتخابه للمرة الألف، فالذهب الخالص لا يبلى.. ولا تعني الدماء الجديدة سفح الدماء المعتقة في العروق، بل نأخذ من الشباب قوتهم واندفاعهم وعنفوانهم، ومن الشيب تجربتهم وتعقلهم وحكمتهم، فنصهرها جميعاً في بوتقة الإخلاص بالعمل، لنحصل على سبيكة لا تطرق، ولا تلوى، ولا تكسر، ولا تصدأ.. سبيكة لا شبيه لها بين السبائك.. سبيكة عراقية خالصة، نحفر على جذعها بإزميل الإبداع اسم اتحاد الأدباء العراقيين.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان