كتاب الحقيقة

عراقيو المريخ والفيس بوك!

وعاش العراقيون في المريخ وواجهتهم صعوبات جمّة.. كان من بينها معاناتهم مع الفيسبوك..

إذ تذكرهم موبايلاتهم التي انتهى شحنها بهذا التطبيق الجميل ويتحسرون على أيامه..

فقرر جماعة منهم ابتداع ما يشبه آليات الفيس.. هو عبارة عن لوحة.. بيضاء كالحائط أو سوداء كالسبورة.. يكتب عليها صاحبها ما يشاء والأصدقاء يعلقون..

ولأنَّ المواضيع التي تطرح كثيرة والأهواء متنوعة.. أصبح هناك

مجاميع (كروبات).. كلّ كروب له لوحته الخاصة يعرض رسمه عليه، وهناك مكان للتعليق المكتوب أو الشفاهي لا فرق.. مادامت المسافات ألغيت..

فهناك كروب ديني ينشر صورا إباحية أو ابوذيات ودارميات ورومانسيات!

وعلى بعد أمتار يوجد كروب مخصص لعرض صور الأموات.. ويكتب “عليك النبي”.. اقرأ الفاتحة قبل ذهابك.. ويعرض باليوم 60 ميتاً.. يعني قراءة 60 مرة سورة الفاتحة وهو يعادل زماناً ربما عند البعض قراءة القرآن بكامله!

وعلى الجهة المقابلة كروب يقدم خدمة جليلة للسكان، فهو يقول في الصباح “صباح الخير”، وفي المساء “مساء الخير”.. على اعتبار أن البعض مدمن فيسبوك وينسى المساء فيذكره بحلوله.. بل وصلت خدماتهم للتذكير من الخميس بيوم الجمعة.. بقولهم تيمناً (جمعة مباركة) في أيام غادرتها البركة!

وكان التنافس شديدا بين الكروبات.. كلّ مجموعة تنظر للمجموعة الأخرى بعين الناقم وغير الراضي.. إذا عرضت فتاة على سبورتها صورة.. تسابق أصحاب الكروبات لسبورة الفتاة متناسين ولاءهم لسبورتهم الكروباتية..

وطبعا هذا ما كان يغيظ بعض أصحاب السبورات واللوحات الرجالية.. فيبدؤون الاستهزاء من الفتيات ومنشوراتهن.. بالقول (إذا أنت صدك فتاة نزلي صورتك الحقيقية مو صورة الممثلة الفلانية..)!

لكن الفتيات كن ذكيات جداً ولا يستفزن بسهولة.. فتنزل إحداهن صورة اصبع إبهامها المجروح وتكتب: (أووووي اتعورت.. ماكو الحمد لله على السلامة)!.. وبالطبع سيشارك كل رجال بالتمني لها بالسلامة، بل بالتأكيد ستصل برقيات التهاني بالسلامة  من عطارد وزحل.. ولا أدري كيف وصلت!

لكن بعض الرجال المشاكسين لا يستسلمون بسهولة.. ولإغاظة الفتيات يكتب أحدهم مثلاً منشوراً عن انخفاض مناسيب المياه ومعالجته وينزل صورة فتاة عارية الصدر مكشوفة الساقين وفي وضع مغرٍ.. ويكتب: الصورة لا علاقة لها بالموضوع! وخلال لحظات ينال 5000 لايك.. وأول تعليق (خرب ابليسك)، وآخره: (أريد واحدة مثلها)!

وأنشئت بعض الكروبات لتقوية العلاقة بين الأصدقاء.. فتنشر صورة لمجموعة أصدقاء وتحتها: “الضلع الما ينشلع من الدنكة للدنكة”.. وغالباً ما يكون أول تعليق للذين يعانون من انقطاع التيار الكهربائي: “منورين”.. أحياناً يحدث التباس من هو المنور: “الضلع أم الدنكة”؟!

وطبعا كانت هناك كروبات هادئة.. رصينة.. كتلك التي تنشر عن فوائد الباذنجان الصحيّة.. رغم أن في المريخ لا يزرعون الباذنجان!!

وغالباً ما يحدث شجار واشتباك بالأيادي بين أصحاب اللوحات بسبب منشور ما.. يتدخل الصالحون لتهدئة الأجواء مؤكدين أنَّ لكلّ لوحته.. وهي حرية شخصية.. والذي يملك سبورة سوداء لا يشتم اللوحة البيضاء.. والحيطان الفارغة كثيرة واكتب فيها ما تشاء واترك مالا يعجبك بلا نزاع!!

 وللحديث تتمة..

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان