علي علي
من الجميل جدا أن تكون خطوات المرء في أي عمل يقدم عليه مدروسة ومحسوبة العواقب، وأن يكون التأني والروية دأبه في اتخاذ القرارات قبل البت بها والعمل على أساسها، وبهذا يضمن النتائج المتوخاة من خطوته تلك. إذ كما تعلمنا في صغرنا ان في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، كذلك لم يفت هذا شاعرنا الذي قال:
إذا كـنت ذا رأي فكن ذا رويـــة
فان فسـاد الرأي أن تسـتعجلا
ولم يبخل آخر في نصحه وإرشاده لنا حين أنشد:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
ولنا في أمثالنا العراقية الشعبية ما تنوء به أسفار التاريخ في جميع أمور حياتنا اليومية كمثلنا القائل: (اللي تهدّه ماعثر). لكن الذي يثير التساؤلات والعجب هو تمادي مجلسنا التشريعي في التأني والروية باقرار قوانين لها من المنتظرين على أحر من الجمر ملايين من أبناء هذا البلد، ممن تأملوا الخير في التغيير الذي آل اليه العراق قبل ثلاثة عشر عاما، أي مضى عليه ثلث المدة الزمنية التي جثم فيها شبح صدام ونظامه على صدورنا ولاقينا مالاقيناه فيها.
واذا أردنا ان نبدأ العد التنازلي من اليوم فكما نقول: (غمّض فتـّح) تنتهي العشرين عاما القادمة ونكون حينها قد أكملنا الثلاثين ونيف، وينطبق علينا إذاك المثل (يخلص من الطاوة تتلگـاه النار) أو المثل الآخر -والأمثال كثر- (بدلنا عليوي بعلاوي). وقد بات من غير المعقول السير السلحفاتي هذا بين رفع قرار وتشريعه وتنفيذه وكأن العملية برمتها قضاء وقت وتمشية أعمال، فضلا عن الإجازة التي يتمتع بها النواب في وقت يمر فيه البلد بأحرج الظروف وأخطرها. ومن غير المعقول ايضا وغير واللائق بمسؤولين وضع الشعب فيهم ثقته وأمله ان يخذلوه فهم بهذا يضحكون على الذقون، ويتسببون بتأخير مرافق البلد ومفاصله ويزيدون في الفجوة والهوة بين المواطن وحكومته، لاسيما ان هناك من يتربص ويتحين الفرص من أجل تمرير أجندات مبيتة من أطراف داخلية وخارجية هدفها النيل من العراق والسعي في إبقائه في واد ناء عن باقي الأمم، وهذا من المؤكد لايخدم أي عراقي ان كان مواطنا أو برلمانيا او وزيرا او رئيس وزراء.
أما لو افترضنا ان بعض أصحاب القرار ينطبق عليهم المثل الشعبي العراقي القائل:
(تكيِّف البزون بعمى أهلها) فهنا يأخذ المقام مقالا آخر، وستتعرض الـ (بزون) لشتى أساليب الضرب بالحجارة والعصي وأشياء أخرى، وتُطرد خارج الحدود ليبقى البلد آمنا، وينعم أهله بحياة حرة تليق بخليفة الله في الأرض. فهل يرعوي ساستنا ممن يقودون البلد وفق منهج؛ (سيري وعين الله ترعاك) أن النتائج أحيانا تأتي غير مامرسوم لها، وفي حال إطالة تلاعبهم بمصائر ملايين العباد، عليهم أن يحتسبوا أن ساعة تأتي لات حين مناص فيها من الحساب، يوم ينقلب السحر على الساحر.
aliali6212g@gmail.com





