كتاب الحقيقة

الملاكم العسكري

طارق الحارس

 

 

نعم، نحن حال لا يشبه حال أي بلد في العالم. لسنا هنا بصدد الحديث عن  الأحوال السياسية، أو الاقتصادية، أو الأمنية المتدنية، بل نتحدث هنا عن الحال الرياضي عموما الذي يعيش حالة من الاهمال الحكومي بسبب الأزمة المالية التي يمر بها البلد وترشيد الإنفاق الحكومي على القطاع الرياضي بسبب ظروف الحرب على الارهاب التي استنزفت خزينة الدولة، فضلا عن السرقات المليونية التي تعرضت لها هذه الخزينة خصوصا من حراسها، نعني وزراء الحكومات المتعاقبة بعد العام 2003. 

يجب أن نفهم أولا أن مهمة وفدنا الأولمبي في بطولة ريو دي جانيرو هي تمثيل العراق في هذا المحفل العالمي الكبير، وأن نفهم أن قضية استعداد الرياضي العراقي المتأهل الى هذا الأولمبياد هي قضية تتجاوز حدود اللجنة الأولمبية العراقية، والاتحادات الرياضية المتأهل منها هذا الرياضي، أو ذاك، إذ يجب أن تصل حدودها الى جميع مفاصل الدولة العراقية، لاسيما الجهة التنفيذية، نعني الحكومة العراقية متمثلة، ليس بوزارة الشباب حسب، بل في جميع وزارات الحكومة. 

يجب أن نفهم ذلك بوعي تام، لا أن نتوسل الدعم من هذه الوزارة، أو غيرها في قضية تخص تفرغ رياضي منتسب اليها، على سبيل المثال، للاستعداد لهذه البطولة المهمة قبل مدة كافية كي يدخل فيها معسكرات تدريبية تساهم في رفع قدراته البدنية والفنية بعد أن وصل الى الأولمبياد بجدارة واستحقاق، ليساهم برفع علم العراق في محفل يشاهده ملايين البشر في أرجاء المعمورة كلها. 

نحن هنا نتحدث عن الملاكم وحيد عبدالرضا الحاصل مؤخرا على برونزية بطولة العالم بالملاكمة، وهو إنجاز كبير للرياضة العراقية، فضلا عن تأهله الى أولمبياد ريو دي جانيرو، بجدارة واستحقاق، فهو ليس بحاجة الى التهنئة والتبريك من قبل هذا الوزير، أو ذاك، مع التقدير لهذه التهنئة، بقدر حاجته الماسة الى الدعم الحقيقي قبل سفره الى البرازيل. 

هو بحاجة كغيره من الرياضيين العراقيين الذين ترشحوا الى الأولمبياد بعد العطاء الكبير الذي قدموه للوصول الى هذه البطولة الكبيرة الى دعم خاص يؤهله للمنافسة الحقيقية مع الرياضيين الآخرين من البلدان الأخرى.  

لقد وصل الى أسماعنا أن هذا البطل، المنتسب الى وزارة الدفاع، قد حرم من المشاركة في بطولة آسيا الأخيرة بسبب عدم موافقة وزارة الدفاع على سفره للمشاركة في هذه البطولة بالرغم من أنه كان ممثل العراق الوحيد فيها، لذا نحن هنا لا نناشد وزير الدفاع بالتدخل بموضوعة مشاركة ملاكمنا البطل في أولمبياد ريو دي جانيرو، بل نطالبه بإصدار أمر تفرغه للتدريب والاستعداد، وكذلك نطالبه بالدعم المالي لإقامة أفضل المعسكرات لهذا الجندي العراقي الذي سيمثل جيش العراق في هذه البطولة. 

حين يفعل وزير الدفاع هذا الأمر فهو يؤدي الواجب الملقى على عاتقه اتجاه جندي من جنود وزارته في موضوعة تخص سمعة العراق التي سيحملها الملاكم وحيد عبدالرضا في قبضاته وجسده وعقله في محفل عالمي كبير.       

نعم، يجب تفريغ الملاكم وحيد عبدالرضا لنتيح له وقتا كافيا للاستعداد، إذ نتأمل منه انجازا في هذه البطولة لنضع ميدالية أولمبية الى جانب ميداليتنا الأولمبية اليتيمة المسجلة باسم عبدالواحد عزيز منذ أكثر من نصف قرن. 

آخر الكلام : وحيد عبدالرضا مقاتل عراقي في جبهة من جبهات الدفاع عن اسم العراق وسمعته.. هكذا يحب أن تكون الصورة أمام وزير الدفاع.                                .tarikalharis@hotmail.com 

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان