عدنان الفضلي
شهد الشارع العراقي العديد من المتغيرات بعد سقوط الدكتاتورية السابقة، ونالت اغلب شرائح المجتمع فوائد من تلك المتغيرات الا ان المرأة العراقية كانت الخاسر الاكبر، فالمتغيرات اتت للأسوأ نتيجة تداخل بعض الثقافات الرجعية في تكوين المجتمع العراقي الجديد، والمرأة في الناصرية نالت من تلك الخسارة نصيبا وافرا تجسد في انزوائها في زوايا البيت والعمل .
* اولى الخيبات التي تلقتها المرأة في الناصرية بعد سقوط النظام البعثي هو عدم قدرتها على حمل الطمأنينة التي تساعدها للخروج الى الشارع بشكل طبيعي، وهذا الامر جاء نتيجة لتدهور الوضع الامني في المدينة، فالعصابات التي تخصصت في الخطف أصبحت وقتذاك امراً يقلق النساء ويجعلهن متقوقعات في بيوتهن ، فالخروج للشارع وخصوصا في الأوقات المتأخرة نوعا ما يعد مغامرة، وهكذا أفضى الأمر الى واقع ساهم في جعل المرأة تحمل احباطاً بسبب اغتيال بعض الاحلام الوردية التي حملتها لما بعد سقوط النظام السابق والذي كان يتعامل مع المرأة بهامشية واسعة .
وها هو الواقع الحالي يحمل ما هو اسوأ من ذلك، فبعد احلال الامن والاستقرار في المدينة، جاء الدور على بعض القوى الراديكالية الرجعية التي قيدت الكثير من الحريات التي تتطلع لها المرأة في العراق عموما وفي الناصرية خصوصا وسط صمت حكومي مطلق .
* اعتادت المرأة وفي كل العصور على ان تعامل بصفتها الجنس الناعم الذي يتألم بسهولة، وعلى هذا الواقع تعيش كل نساء العالم لذلك تكون اغلب احلامها تحمل الطابع التقدمي الذي يحلم بحرية واسعة، ولكن الواقع الجديد لعراق ما بعد الدكتاتورية جلب معه بعض النظريات والثقافات الجديدة والتي تحمل فكراً رجعياً مفاده – ان المرأة لا تصلح لغير العمل في بيتها وخدمة زوجها واطفالها، وقد فرض بعض الذين تسيدوا المشهد العام في مدينة الناصرية بعض الآراء التي تدعو لقمع أي أفكار تحررية تحملها نساء المدينة، وشهد الشارع هناك العديد من الانتهاكات كان ابطالها دعاة الرجعية، فقد حوربت المرأة في العمل والمدرسة والجامعة والمصنع واماكن اخرى لا مجال لذكرها، وما جاء ذلك من فراغ بل من دوافع سياسية واجتماعية تساهم فيها دول وجماعات تريد النيل من حقوق المرأة، والتي من أبسطها حرية الرأي.
* في كل دول العالم تكون منظمات المجتمع المدني هي المدافع الاول عن حقوق الانسان والمراة خصوصا، ولكن الغريب في الناصرية ان بعض تلك المنظمات والمحسوبة ظلما على المجتمع المدني الذي من المفترض انه متحضر – اصبحت تساهم في إحباط المراة هناك فاغلب ندواتها وورش عملها ونشاطاتها الاخرى تحمل صفة تهميش دور المراة وجعله ثانويا، استثني بعضا منها كانت تحمل افكارا تقدمية ، ولكن اغلب منظمات الناصرية المدنية والانسانية اغلقت ابوابها بوجه النساء ربما بسبب الخطاب السياسي المعلن هناك والذي يجعلها تتحفظ (المنظمات)على مسألة اشراك المراة في ندواتها خوفا من فتح الباب أمام النساء للمطالبة بحقوق يراها البعض على انها لا تستحقها، فيما عدا ذلك نجد بعض المنظمات ذات الطابع الديني تتسيد المشهد في مجال منظمات المجتمع المدني وتحوز على اكثر المشاريع التطويرية التي لا تقدم شيئا للمراة .
تتحمل الوزارات الكثير من اسباب الاحباطات التي تتعرض لها المرأة العراقية في الناصرية وخصوصا المعنية بالامر منها فتلك الوزارات ركزت عملها في مركز العاصمة واقليم كردستان وأهملت واجبها تجاه نساء المحافظات، في حين ان العكس هو المطلوب فنساء العاصمة اكثر تفتحاً واكثر تحضراً. والمطلوب هو الاهتمام بنساء المحافظات وخصوصا الجنوبية منها .. لانها كانت ومازالت تعاني الاهمال .
ملاحظة – الحديث يشمل الكثير من المحافظات، والناصرية هنا أنموذجاً.





