عدنان الفضلي
من جديد، وليس بالجديد ترسل بغداد نخبة من شبابها كسفراء لها عند الله في ملكوته العلوي، وكالعادة كانت بغداد تفضل ان ترسل سفراءها مقطعي الاوصال او متفحمين نتيجة انفجار مفخخة مرت ببطء من أمام (كاشف الزاهي) الذي تتشرف أجهزتنا الأمنية بأنها الجهة الوحيدة التي تستخدمه للكشف عن المتفجرات.
من جديد مئات الأمهات يتراكضن في الشوارع حافيات وحاسرات الرأس ومرعوبات وهنّ يبحثن في الحرائق عن ما تبقى من جثامين أبنائهنّ، ينتحبن ويولولن بنشيجهنّ السومري حين يجدن ما تبقى من اجساد اولادهن التي تقطعت بسبب صراع إخوتنا الشيعة مع إخوتنا السنة على كراسي المنطقة الخضراء؟.
مرة أخرى نتكبد جراحاً جديدة، وننزف دماً عراقياً خالصاً، ونقدم القرابين لله، حتى يبقي المخصيين في المنطقة الخضراء سيوفاً مسلطة على رقابنا نحن السخفاء جداً، الذين أدخلناهم تلك المنطقة بأصابعنا البنفسجية التي كان من المفترض ان ندخلها في مؤخراتهم، حتى لا يقدموا لنا أنفسهم على انهم شجعان ويدافعون عن الدين والمذهب.
كالعادة المفخخات تضرب مدينة الكرادة، هذه المدينة التي تعدّ قلب بغداد النابض، والحي الذي يعجّ بالجمال والمحبة والطيبة والثقافة، ويعجّ ايضاً بمقرات الأحزاب والكتل السياسية وكذلك بمقرات العصابات المنظمة التي ابتلعت أغلب عقارات تلك المدينة المبتلاة بأناس يتكلمون باسم الله والرسول وآل البيت والمرجعيات، ولكنهم لم يستحوا يوما من الله والرسول وآل البيت والمرجعيات.
من جديد نعود نحن الفقراء الجبناء للشجب والاستنكار والتذمر والولولة وكتابة (البوستات) و (التغريدات) على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشعل الشموع في مكان الانفجار لنغطي خجلنا من انفسنا المقطعة بسبب جبنها، في حين ان كنس المخصيين من المنطقة الخضراء لا يحتاج الى كل هذا بقدر ما يحتاج الى ان ننتفض على الواقع ونتحد ونثور مجتمعين لا متفرقين، حتى يدبّ الرعب في قلوب أشباه الساسة، ويغادرون العراق مسرعين، فالحقيقة تقول انهم أكثر جبناً منا كونهم أنذال، والنذل لا يمتلك الشجاعة كون النذالة تغلبت عليها بداخله، فهل سنفعلها أم سنبقى جبناء يحكمنا من هم أكثر جبناً منا، ويجدد ملك الموت ولاءه للعراق، ونستمر بارسال سفرائنا الى الله متفحمي الجثث؟!.





