عدنان الفضلي
في أكثر من مرة وفي مقالات عدة، حذرنا من بقاء كثير من القيادات العسكرية في مناصبها رغم فشلها في إدارة المؤسسات العسكرية التي تقع عليها مسؤولية النجاح والفشل، وكثيرا ما قلنا ان بناء مؤسسة عسكرية حقيقية لا يمكن من دون الاستعانة بالخبراء الحقيقيين والرجال الشجعان الذين يضعون العراق في اعينهم، وكم تحدثنا عن ان فسادا كبيرا يغلف هذه المؤسسة نتيجة وجود شبكة سمسرة كبيرة تتحكم بتواجد القادة العسكريين في المناصب العليا للقيادات العسكرية.
نعم هناك خلل كبير في المنظومة العسكرية، والسبب هو انها بنيت ايضاً وفق محاصصة مقيتة، فتوزعت القيادات بين الأحزاب الكبيرة، من دون الالتفات لمبدأ (التكنو قراط) والمهنية والولاءات الوطنية الحقيقية، فصار فلان الفلاني وقد كان نقيباً في الشرطة صار قائد فرقة برتبة لواء أو فريق ركن،وجيء بالمدني فلان الفلاني ليكون آمراً للكتيبة الفلانية، وهكذا أصبحت هذه المؤسسة مبنية على تبادل المصالح الحزبية والمذهبية والقومية، ولم يكن الشعب والوطن في الحسبان أبداً.
أقول هذا وأنا أنزف دماً وقد شاهدت وسمعت وقرأت عن النكبة التي مني بها شعبنا الصابر في مدينة الكرادة أمام جرذان ما يسمى بتنظيم (داعش)،وسقوط هذا العدد الهائل من ابنائنا وبناتنا في هجمة انتحارية نفذها أحد المرتزقة الداعشيين في مدينة الجمال والثقافة، ليسجلوا صفحة ملطخة بالعار في تاريخ اجهزتنا الأمنية التي كثيراً ما راهنا على وطنيتها، لكننا لم نراهن على نزاهة وشجاعة ومهنية بعض قادتها وليس جميعهم.
نعم الهزيمة بهكذا سيناريو مؤلم، وحصول الداعشيين على هذا الكم الكبير من الضحايا بسبب ما يسمى (كاشف الزاهي) تعدّ خسارة مذلة لطخت سمعة القوات الامنية العراقية ، لذلك يجب على القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء حيدر العبادي أن لايمرر هكذا تخاذل وجبن وتهاون ارتكب من قبل بعض قادة الأجهزة الأمنية المتواجدة في المنطقة ومعهم الاستخبارات والمخابرات وكل المعنيين بملف أمن بغداد ، فهؤلاء ووفقاً للقانون والأعراف يجب أن يحاكموا في محاكم عسكرية بتهمة خيانة الواجب والتخاذل أمام العدو وعدم تحميل الضباط أصحاب الرتب الصغيرة ومراتب الجيش والشرطة أية مسؤولية كوننا نثق تماماً ان قادتهم هم من خذلوهم واجبروهم على الاستسلام تماماً لهجمات الدواعش على مناطق بغداد نتيجة الفساد المستشري بينهم.
هذا أولاً .. والأمر الثاني هو ان يعيد العبادي النظر بقادة الشرطة جميعاً وبدون استثناء والغاء رتب جميع من تحصلوا على رتبهم المزيفة بناء على انتماءاتهم الحزبية والقومية والدينية، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية العراقية برمتها،ومنح وزيري الدفاع والداخلية صلاحيات أوسع وضمانات كبيرة ليقوما بغربلة وزارتيهما غربلة حقيقية، حتى يأخذ الوطنيون من العسكر فرصتهم في إثبات جدارتهم وحرصهم الحقيقي على العراق والعراقيين.
والعراق من وراء القصد





