بلال حنويت الركابي
طلبت احدى المعلمات من تلاميذها في المدرسة الابتدائية ان يكتبوا موضوعا يطلبون فيه من الله ان يعطيهم ما يتمنون . وبعد عودتها الى المنزل جلست تقرا ما كتب التلاميذ فأثار احد المواضيع عاطفتها فبكت . وصادف ذلك دخول زوجها المنزل . فسألها ما الذي يبكيك ؟ فقالت له موضوع التعبير الذي كتبه احد التلاميذ ! فسألها وماذا كتب ؟ فقالت له خذ واقرأ بنفسك الموضوع ؟ فأخذ يقرا! الهي اسالك هذا المساء طلبا خاصا جدا وهو ان تجعلني تلفازا ! فأنا اريد ان اكون محله اريد ان احتل مكانا خاصا في المنزل فتتعلق اسرتي حولي واصبح مركز اهتمامهم فيسمعونني دون مقاطعة او توجيه اسئلة اريد ان احظى بالعناية التي يحظى بها حتى وهو لا يعمل عندما تنظفه امي، اريد ان اكون بصحبة ابي عندما يصل الى المنزل من العمل حتى وهو مرهق واريد من امي ان تجلس بصحبتي حتى وهي منزعجة او حزينة، واريد من اخوتي واخواتي ان يتخاصموا ليختار كل منهم صحبتي اريد أن اشعر بأن اسرتي تترك كل شيء جانبا ويقضون وقتهم معي . واخيرا وليس اخرا اريد منك ياالهي ان تقدرني على اسعادهم والترفيه عنهم جميعا يارب اني لا اطلب منك الكثير اريد فقط ان اعيش مثل أي تلفاز !! انتهى الزوج من قراءة موضوع التلميذ وقال يا الهي انه فعلا طفل مسكين وما اسوأ ابويه ! فبكت المعلمة مرة اخرى وقالت انه الموضوع الذي كتبه ولدنا !! صدق ذلك البروفيسور الانكليزي الذي لم يدخل التلفاز الى منزله ولما سئل عن السبب قال ان التلفاز يفرض علينا رأيه ولا يسمح لنا بمناقشته وينغص علينا حياتنا ! كما الحال بنا هذه الايام ونحن منغمسون بالتطور الذي حصل ومن دخول الانترنت الى منازلنا وكيف بنا نستخدم هذه التطور في التسلية ونتصفح في الفيس بوك وتويتر وباقي التطبيقات ونحن في غفلة عن عوائلنا واطفالنا ولا نعلم ماذا يفعلون ويا ترى كم من طفل الان يتمنى ان يكون راوترا لكي يسعد اهله ولكي يجلسوا بجانبه ويتفقدوه عندما ينقطع النت ويتفقدوه من الحين والاخر. الحياة قصيرة فلا تجعلوها عبارة عن فيس بوك وتويتر وانتم غافلون عن عوائلكم .





