كتاب الحقيقة

الملف الأمني والسماسرة

عدنان الفضلي

 

 

ليس بمقدور أي انسان ان يبقى متفقاً مع السائد، مالم يكن بداخله نوع من الخضوع والخنوع، ولا يمكن للانسان الحرّ ان يرضى بأنصاف الحلول لمعالجة الواقع السيء الذي يطوقه، كما لا يقبل أي تصرف يجعل من المواطن مجرد تابع لسياسة يختطّها أناس لا يجيدون حصد الإنجاز الحقيقي في حال توفرت فرص تحقيق ذلك المنجز.

هذه السطور أتركها مقدمة لحقيقة أريد طرحها وهي قضية غياب الروح الثورية بداخل الشخصية العراقية لأجيال ما بعد الجمهورية الأولى، ولو استثنينا حقبة تواجد الشيوعيين في واجهة العمل السياسي في العقدين السادس والسابع من القرن الماضي، فان الأجيال الأخرى بقيت محصورة في خانة المتفرج على ما يحصل في البلاد،  لاسباب لها علاقة بالقمع الوحشي الذي مارسته الماكنة البعثية الصدامية ضد كل من يقف بوجه التطلعات الدكتاتورية لذلك الحزب القميء، وكذلك للانشغال بالحروب المجانية للمقبور صدام، والتي غيبت الملايين من الشباب الواعي والمثقف.

اليوم ومع تواجد ما يستحق الوقوف عنده، ولكثرة أخطاء الساسة التي يذهب ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب العراقي، ومع استفحال الفساد داخل المؤسسة الأمنية، وتحويل هذه المؤسسات الى محلات سمسرة، تباع فيها المناصب بملايين الدولارات، وهي ظاهرة جعلت العراق يعيش حالة تمزق غير مسبوقة نتيجة الخيانات وحالات الجبن والتخاذل لدى قادة كثير من المؤسسات الأمنية، فضلا عن فقدان الجيش والمؤسسة العسكرية لهيبتها نتيجة اجتياح عناصر تنظيم داعش الارهابي لكثير من المدن العراقية.

اقول نتيجة لكل هذا صرنا مطالبين بالخروج الى الشارع ورفع اصواتنا والمطالبة بهيكلة جميع مؤسسات الدولة الأمنية، واستعادة القادة الحقيقيين للجيش العراقي، واختيار قيادات كفوءة وحقيقية وليست وهمية لقيادة العمليات العسكرية، وهو مطلب ثوري جماهيري يتوجب علينا الاصرار عليه من خلال التظاهرات المليونية والضغط على الحكومة والبرلمان لتطبيق تلك المطالب، ومحاسبة الخونة، فسكوتنا والصمت على جرائم القادة الخونة، سيضيّع من ايدينا وطناً نعشقه، وسنساهم بتمييع حقوق الشهداء الذين ضحوا بارواحهم من أجلنا، وهي مهمة ليست بالعسيرة علينا نحن الذين ندعي حب الوطن والشعب.

اذن هي دعوة صريحة اطلقها واتمنى من جميع المتفقين معي البدء باجراءات حقيقية تفتح آفاق انطلاق الثورية الحقيقية بداخلنا، والشروع بتشكيل لجان تحضيرية مهمتها الترتيب لتظاهرات سلمية تضيّق الخناق على الفاسدين والمفسدين في المؤسسات الأمنية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان