عدنان الفضلي
كلنا يعلم ان من كتبوا الدستور كانوا مؤدلجين، وكانت صياغاتهم تملى عليهم من كتلهم وأحزابهم ومراجعهم، ولذلك جاءت فقراته على مقاس الكتل التي تحمل رؤى راديكالية ورجعية، وكذلك وفق أهواء ساسة كانوا يريدون الهيمنة على كل مقدرات الوطن.
نعم الدستور العراقي كتب من أجل فئة معينة هي الأحزاب الدينية بشقيها السني والشيعي، ومنه استمدوا قوتهم التي منحتهم فرصة الاستحواذ على كامل المشهد العراقي، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فقد استغلوا الجهل الكبير الذي يتمتع به الشعب العراقي نتيجة سياسات التغييب التي مارستها الأنظمة طوال العقود التي اعقبت انقلاب شباط الأسود، هرول العراقيون الى صناديق الاقتراع ليصوتوا بنعم للدستور رغم عدم اطلاعهم وفهمهم للفخاخ التي تواجدت في فقراته، وهي الفخاخ التي وقعوا فيها حين سلموا مقدراتهم لساسة المصادفة الذين عاثوا بالبلاد خراباً، تحت غطاء الدستور.
الدستور العراقي ومن فقراته الأولى نجد فيه فقرات متناقضة تماماً، كونها فقرات تلغي احداها الأخرى، ولو تمعنا هذا التناقض في الفقرتين التاليتين التي تقول الأولى (لايجوز سن قوانين تتعارض مع الدين الاسلامي) وتقول الثانية (لايجوز سن قوانين تتعارض مع الحريات الشخصية) لوجدنا تناقضاً لفقرتين لا يمكن ان تتطابقا مهما اجتهد المؤولون، وكمثال على ذلك وليس من باب الدفاع فان قانون فتح النوادي الاجتماعية والمراقص والملاهي يتعارض تماماً مع الإسلام، لكنه يقع ضمن الحريات الشخصية، فعلى ماذا يستند هكذا قانون تقبله فقرة وترفضه أخرى؟!.
باعتقادي ان كثيرا من فقرات الدستور لا تتلاءم والطبيعة السكانية للشعب العراقي الذي هو عبارة عن أطياف متعددة، لها خصوصياتها وتقاليدها وتاريخها وموروثها الخاص، وبالتالي يجب ان تراعي كل فقرة دستورية هذا التنوع السكاني، وبالتالي يصير مطلب اعادة صياغة الدستور مطلباً شعبياً من أجل ان يستعيد العراق هيبته ومدنيته وحضارته، التي غيّبت تحت مسمى الدستور الشرعي.
واعتقد ان الجميع، واقصد جميع الوطنيين الحضاريين التقدميين، لا يقبلون بان تتدخل الكتل السياسية جميعها باعادة صياغة الدستور، بل تترك تلك المهمة لأناس مهنيين وقانونيين ومثقفين غير مؤدلجين، حتى لا يتأثروا بأهواء كتلهم وأحزابهم ومراجعهم السياسية والدينية، ويكون الحاصل هو دستور عراقي يحمي جميع العراقيين، دون النظر الى جنسهم او قوميتهم او دينهم او مذهبهم او منطقتهم.
والعراق من وراء القصد





