عدنان الفضلي
ليست بالمصيبة لدى حكومتنا اللا رشيدة ان يموت مبدع لانه فقير ، ولا تعتبره خسارة حين يرحل في وقت يحتاج البلد لكل مبدعيه حتى ينهض النهضة الحقيقية ، فحكومتنا لا هم لها سوى ارضاء احبتها وخصومها من السياسيين، والدفاع عن مكاسب احزابها التي وبعد ثمانية اعوام مازالت تبحث عن حصص اخرى من غنائم ما بعد اعصار عام 2003 .
شاكر المياح روائي رقيق وحساس ، وهو سارد كبير ومبدع يمتلك ادواته الادبية التي لم يوظفها في مجال الاخوانيات ومسح الاكتاف، وهو صحفي لامع يمتلك قلماً رشيقاً لم يستخدمه يوماً لمدح الطغاة والدكتاتوريين والسماسرة ، وعاش طوال سنين عمره معدماً ، لكنه لم يرضخ يوماً للنوائب التي طالته، فهو المثقف الواعي الذي يعي جيداً ما يحدث حوله ، كما انه يمتلك منظومة من علاقات المحبة مع اغلب المثقفين العراقيين، ولديه قلب بحجم العراق احتضن فيه كل الناس الشرفاء الذين صادفهم ، لكنه اليوم يلازم الفراش بعد ان داهمه مرض لم يستطع جسده الرقيق ان يتحمله فاسقطه ارضاً يصارع الموت بكل ما يستطيع من قوة ، لكن فقر حاله لا يسمح له بالتطبب والتداوي وقد رمى كل مايملكه في ساحة العلاج، بعد ان اغلقت بوجهه ابواب كل المسؤولين بما فيهم الرؤساء الثلاثة الذين استنهضناهم اكثر من مرة دون جدوى .
اليوم يمر شاكر المياح باسوأ حالات مرضه لذلك نصحه الاطباء بمغادرة العراق باتجاه دولة متطورة صحياً، وهؤلاء الاطباء لا يعلمون ان المياح عاطل عن العمل ، بعد ان اوقف المرض قلمه ، ولا يمكنه ان يسافر بعد ان اصبح رصيده صفراً ، وحين حاول اخوته طرق باب الحكومة من جديد لم يجدوا سوى صدى طرقاتهم التي ردت اليهم، فحكومتنا تصارع هي الاخرى مرضاً اخر يتمثل بمطامع وزرائها وبقية الساسة الجدد المنشغلين اصلاً بغنائمهم، لذلك بقي المياح ينتظر من يصلح له عدّاد عمره الذي تعطّب على يد مرضه الموجع الذي سيجعله يموت على نفقته الخاصة كما يقول ذلك الزميل الشاعر رياض الغريب، وبقيت حكومتنا منشغلة بالرد على تصريحات خصومها وفتح سجالات عقيمة، ولم تكلف نفسها الرد على هذا المبدع الكبير الذي لم يطلب سوى حقه في هذا العراق..!!





