غرام الربيعي
الأمنية التي تحولت إلى مشكلة ،والحلم الذي تحول إلى كابوس ،والحل الذي تحول إلى أزمة
هو موضوع الديمقراطية التي حُرمنا من ممارستها أو التعامل بها كفكر وسلوك إنساني حتمته الحياة الطبيعية للبشر من منطلق الاختلاف البشري (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم .) الحجرات 13 ،وحتمية القبول بواقع هذا الاختلاف فلا سيادة لأحد سوى احترام الرأي الآخر. وهذا غاب في مراحل كثيرة من التاريخ لحكم الدكتاتوريات العنيفة في قتل الحرية الشخصية واحترام مبدأ القبول بالآخر ،
ولأن الديمقراطية هي نوع من أنواع الحكم يشارك فيه الجميع وحسب مؤهلات كل منهم لممارسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكنهم من تقرير وتحديد مصيرهم فهو نظام حكم و ثقافة مجتمع تدخل فيها معايير أخلاقية كبيرة ومهمة ، تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية ومن جانب آخر قبول فكرة وطبيعة وعقائد حياة الآخر الذي لا نتشابه معه ، وهنا تتبلور فكرة الفرق بين الاختلاف والخلاف التي تطيح بمفهوم الديمقراطية كأسلوب تعايش مع الناس أو مع مستحدثات ومتغيرات الحياة كمظاهر نمارسها ونعيشها .
وهنا لست بصدد بيان الديمقراطية كمصطلح اختلف تناوله عبر أنماط الحكم بين الديمقراطية والليبرالية والعلمانية والتشابك الحاصل بينها عبر الحقب السياسية المختلفة ،بل بصدد بيان الديمقراطية كمفهوم ترومه النفوس على مختلف أنواعها وأعمارها وتخصصاتها وكونها نمطا حياتيا يحترم حرية الفرد وأفكاره وحتى لو تحقق ذلك كمفاهيم مجتمعية كيف يتم نجاح التنفيذ والقبول بحيث تتعادل كفّة ما أريد وما لا أريد أو لا يتجاوز قبول الآخر واستخدام مفاهيم الحياة باتجاهات مختلفة مع بقاء الروابط الإنسانية والشعور الإنساني الجمعي الذي يحمي نمط الحياة بصورة السلام العادل للجميع .
لا يمكننا أن ننكر ان دخول مفهوم الديمقراطية المتجاور مع الحرية الفردية الملتزمة باحترام الآخر لم يكن دخولاً طبيعياً وتراتبياً ليتبلور كصيغة حياة عامة أو حكم عام ،لذا كادت أن تربك كثيرا من التقاليد والمتوارثات المعتادة فتفشل نتائج التطبيق وما كان يحلم به الكثيرون إذ ما قلنا الجميع دون استثناء ، و قبول البعض بهذا الحلم المنتظر ليتحول إلى كوابيس من المشاكل والنتائج التي افرزها التطبيق العاجل وغير المدروس كنماذج حية للنجاح بعد القبول بها واصطدمت كثيراً بمفهوم الليبرالية التي كان مؤملاً أن تكون عاملاً محفزاً لنجاح الديمقراطية .
فترى الجميع ينادي بمفهوم الديمقراطية وضرورتها وينظـّر ويحاور لكنه في ذات الوقت يقع تحت فشل التطبيق كممارسة حقيقية ودون أن يشعر يطالب الجميع بتطبيق رؤاه ويكفر مفاهيم الآخر ،حتى وصلت إلى الاختلاف والتشابك والسب والشتم والتسقيط والتجريم والحرب ضد الآخر .وحتى بابسط سلوكياتنا نرى أن ما يفعله من لا يتفق معنا بالرؤى هو خاطئ أو باطل أو متخلف أو ند لنا .ومازال الكثير يحصي هؤلاء أكثرية وهؤلاء أقلية ومازالت المسميات العرقية والطائفية تطفو جدا على الحوارات والأحاديث على سبيل الخاص أو العام ،الرسمي أو الشعبي .فتحولت المفاهيم والقيم إلى عبث يمارس بأقنعة مزيفة كثيرة أو خادعة ضيعت حق الأنا والآخر باسم الديمقراعبثية .





