عدنان الفضلي
المنطق يقول، ان الصراع في العراق هو صراع مذهبي أشعلت نيرانه الاجندات الخارجية، وتغذّى من مطامع الساسة الذين يتصارعون على المناصب والمكاسب، وهنا لست مستثنياً لطرف ما، فجميع الكتل السياسية أسهمت وبشكل متباين في تحويل العراق الى اقطاعيات تتبع كتلهم وأحزابهم، وبالتالي كانوا يقولون للجميع إن العراق ليس اولاً في شعاراتهم، بل أن المذهب والمكاسب والمناصب هي اولوياتهم، وهذا الواقع تجسد مرتين، المرة الاولى في احداث العنف الطائفي، حيث اشتعل العراق عام 2006، بعد تفجير المرقدين العسكريين في سامراء، والثانية بعد اجتياح القوات الامنية لخيام المعتصمين في الانبار، وهي الشرارة الاولى لدخول داعش كطرف في القتال داخل العراق، حين وللاسف الشديد ذهب كثير من الساسة السنة الى احضان الارهاب والارهابيين، مما مكن هذا التنظيم من التوغل في الاراضي العراقية”.
والمنطق يقول ايضاً إن الكرد كانوا المستفيد الاول من الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة، حيث خلت الساحة لهم ليطلقوا مشروع الحلم الكردي في تأسيس واعلان الدولة الكردية، فالكرد اعلنوها وبصراحة أنهم مع تقسيم العراق، وأن دولتهم الكردية جاهزة للاعلان، وبالتالي يكون الموقف الكردي واضحاً في مشروع التقسيم، على عكس الشيعة والسنة، الذين تتباين مواقفهم من قضية التقسيم، رغم الدعوات المتكررة لتقسيم العراق الى اقاليم، شيعية وسنية وكردية، فالسنة طالبوا باقليمهم السني، والشيعة كانت لهم مطالبات متكررة باقليم شيعي بسبع محافظات، أو من خلال الدعوة القائمة اليوم الى اعلان اقليم البصرة، وهذه الدعوات هي من ضمن اجندات التقسيم اصلاً، كون العراق سيضعف تدريجياً، وبالتالي يمكن ان ينفذ المشروع الاميركي بناء على الدعوات العراقية”.
اعتقد أن علينا أن لا نلوم الاميركيين ابداً، فهم يعلمون أننا منقسمون اصلاً، ومقسمون وفق مذاهبنا وقومياتنا، واحزابنا، وكل ما فعلوه أنهم ابلغونا باستعدادهم لمساعدتنا في مشروع التقسيم، الذي نتبناه نحن العراقيين، وليس غيرنا، فنحن من ترك العراق للغرباء وصرنا في عراك مستمر من اجل تحقيق المصالح الخاصة والشخصية عبر ساسة خدعونا مراراً، ولم نتعظ ابداً من كل تجاربنا مع العملية السياسية التي تدار وفق محاصصة مقيتة تنتمي اصلاً للتقسيم ايضاً”.





