كتاب الحقيقة

المنظور الحقيقي الذي يعبر عن حالة الامة

صادق الهاشمي

 

نحن نلتقط من الماضي (التراث الحي ) الحالات الجيدة التي تمثل المستقبل وان الماضي يطلب منا ان نكون المستقبل اي انه يحدد له جذوره التاريخية ولو اطلعنا على حاضر المنطقة و الامه لوجدناه معقدا ومتشرذما و مشاكله تفوق كل شيء و السبب في ذلك التجزئة . المصالح. الاستعمار . وليست هناك حالة مفردة و لكن معقدة، وبالرغم من نهوض الامة من خلال النضال السياسي او الصراع الطبقي  الا ان مثل هذه الحالات تعتبر حالات فردية لايمكن من خلالها  حل مشاكل الامة او المنطقة . 

اذا يجب على الامة ان تحدد مكامن المعاناة من خلال الاستيعاب لحاضرها  و تتجه اولا الى اكتشاف داخلها و حقيقتها و كما يجب عليها ان تنظر ما حولها لتعرف حدود العلم و حصر امكانات الازمة التي تحيط بنا كأمة، اذا علينا ان نتفاعل مع انفسنا، و الامة و الامم التي حولنا و لغرض معرفة نوع التفاعل نقول هو (ايمان الامة بنفسها من خلال تفاعلها مع الحضارات الاخرى و يكون لها نتاج بشري مضمون لمعرفة قياسها بين الامم)

 برزت في الواقع العربي عدة اتجاهات للمنظور الحضاري اهمها اولا المنظور السياسي حيث ظهرت في المنطقة عدة تيارات سياسية ذات اهداف و اساليب و مهام تهدف الى وحدة الامة الا ان هذه التيارات السياسية عندما وصلت وضعها المطلوب نجدها اندفعت الى النزعة القطرية، وبتالي ظهرت التيارات هذه على مستوى قطري في الوطن العربي، و لم تتجاوز مرحلة التجزئة و بالتالي لم تحقق ما جاءت من اجله و لا حتى النظرة الحضارية لذا نجد ان مثل هذا المنظور لا يحقق كسر الحواجز القطرية. كذلك ظهرت لدى الامة العربية فكرة الوحدة في المنظور الاقتصادي و مبدا التكافل الاقتصادي بين اجزاء الامة للوصول الى نتيجة (القومية) ولن تصل هي الاخرى. وبقي الاقتصاد العربي مجزأ و لا يمكن ان تعتمد دولة على دولة اخرى وهو الاخر لم يحقق هدف الامة عبر المنظور الاقتصادي.

 بعد ذلك ظهرت لدى الامة مجموعة تبحث عن مصطلحات اجتماعية حديثة موجودة في العالم الذي حولها او من حولها لغرض حل المشاكل الاجتماعية في الوطن العربي الا ان هذا المنظور لم يحقق ولم يصل الى حل التداخل بين الصراع الطبقي و التخلف الاجتماعي مع العلم ان هذين العاملين موجودان في كل دول العالم ومجتمعاته، و اخيرا فشل هذا المنظور في تحقيق اهداف الامة، وقد وجد في الامة منظور يمثل حالة حقيقية موحدة هو المنظور القومي الوحدوي الخالص غير المجزء في حين انهم اكتشفوا (ان الواقع غير ذلك والدليل على ذلك ان الامة مجزأة وممزقة و مهدمة و مفلسة وذات اوضاع متردية) و بالتالي فشل مثل هذا المنظور. اذن علينا ان نبحث عن المنظور الحقيقي الذي يعبر عن حالة الامة.

 يبقى ان نتساءل عن المكان والزمان وما هو المنظور فعلى ما اعتقد ان للامة ثوابت أخلاقية تأريخية ولايجوز التفريط بمثل هكذا ثوابت. نقول بان المنظور الحقيقي (اذا لم يكن اخاك في الدم و الدين و اللغة فهو نظيرك في الخلق ) نعمل على هكذا منظور على اساس التفاعل والتواصل مع الحضارات من حولنا حيث الشعوب و المجتمعات في العالم لحل مشاكل الامة وتطورها على كافة جوانب الحياة السياسية و الاقتصادية والاجتماعية و الفكرية و العقائدية و الفنية على اساس علمي بحت و اتخاذ العلم مصدرا أساسيا و مرتكز لإحياء الامة و شعوبها ونبذ الكراهية للشعوب غير المسلمة و غير العربية واحترام القوميات الاخرى، و العمل على مبدأ اممي عالمي هو (خير الناس من نفع الناس ).

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان