كتاب الحقيقة

لا للاغتراب

الدكتور صالح الصحن 

 

الى فضاءات الابداع باجناسها وحقولها المتعددة..في بعض من معاني الاغتراب تتارجح علاقة الذات مع نفسها و بالاخر وبالاشياء وبالازمنة والامكنة والافعال والوقائع وبالوجود وما الى ذلك من معان..فقد عده البعض غربة..تخارج..انفصال..مفارق الشي.و.مختلف معه..وعدم التوافق..وعدم المعرفة بالشي..وعدم الانسجام..وفقدان الالفة وغيرها من اهتزازات السمة الانسانية التي شغلت اجماع اغلب الفلاسفة والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع والباحثين.منذ القدم ولحد الان.كما يتعرض لها المفكر ريتشارد شاخت بكتابه الشامل الاغتراب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. ويبدو ان ما يتمظهر الان من افعال وسلوكيات واحداث ومواقف يحفزنا بان نتخذ منها عينات لمادة تحليلية تثبت جدارة النضج التي وصلت اليها ظاهرة الاغتراب في مجتمعاتنا  التي تمثلت في النزعات والرغبات والخيارات والارادات والسلوكيات الحركية والساكنة والى اي مدى وصل اليه مستوى الاغتراب حينما ينتعش في بيئة تضعف فيها القيم والثقافة الروحية ويكثر فيها القتل والفساد والسرقة والخيانة والانفصال وعدم الثقة والصراعات وعدم احترام القانون وكثرة التجاوزات والمخالفات وعدم قبول الاخر وغياب العدالة وغياب الحب وعدم انسجام في كل الاشياء الامر الذي يضعف الجمال وينحسر فيه الابداع والانتاج الانساني عموما ومثلما نعرف ان العوز غربة والجوع غربة وممن ليس له بيت في وطنه غربة حتى من ينهي دراسته الجامعية ولم يجد فرصة عمل بمستوى تعيين فهي غربة  هن كثر وعكسها الخير بكل منافذه الرحبة ولم يكن بخاف على احد ان الالفة تنجب المودة في الحياة وبنقيضها يكون الاغتراب قد تسيد بيوت العقم واغلق منافذها المفتوحة ونحن في حقول الثقافة و الاداب والفنون والصحافة والاعلام وغيرها من العلوم الانسانية وكذلك العلمية نعاني من امر هام وخطير ذلك هو ابتعادنا عن كيفيات بناء مؤسسات منتجة للابداع (فردي.او جماعي) .نعم هناك اختلاف في الفكر والرؤية او في المعالجات الجمالية والفنية للمنجز الابداعي،فهناك اختلاف الاجيال،اي كيف ننظر الى الفنان الكبير والى الجراح الكبير والى القاضي الكبير والى الروائي الكبير؟ وغيرهم. وكيف نصنع جسورا معرفية بين الاجيال ؟ وهناك اختلاف في تنوع اجناس الحقول الابداعية  واختلاف التجارب التي تنعكس حرفيا في الاسلوب او الاتجاه او الطريقة .واي من هذه الاختلافات قد انتشرت في اغلب المجتمعات والاوطان وبقدر نسبي يعود لطبيعة المجتمع ومستويات ثقافاته والاغتراب تغذيه المشكلات والصراعات وتعصب الاختلافات ذلك ما يتضح في اغلب الحقول والميادين ومصادر الاختلاف كثيرة منها الاجتماعية والروحية والسياسية والقومية والدينية والفلسفية والعلمية وغيرها.ولاجل ان لا يشكل هذا الاختلاف مصدر ازمة واشكالية بين ابناء البلد الواحد علينا ان ننظر له بدوافع الالفة والانسجام والتوافق والتفاعل والمشاركة والمساهمة وقبول الاخر وبمنتهى الحب والاحترام،فالقضاء يعاني ..والرقابة تعاني .والناقد يعاني..والمصلح والمعلم يعاني يعاني.. وكل منتج يعاني سواء كان المنجز انتاجيا في حقل ما او جماليا ابداعيا.نعم تعاني من عدم الالفة والتفاعل.. اي من الاغتراب.وكم نحتاج الى زمن ومنهج للقضاء على افة الاغتراب الخطيرة نعم نحن في بلد يعيش ظروفا استثنائية دقيقة ويتصدى لموجات متعددة دفاعا عن الوجود والانسان والهوية والمبادئ والقيم ..نعم علينا التصدي للاغتراب الذي يحصل بين الاجيال الثقافية والفنية والميدانية والمهنية والعلمية وغيرها وعلينا ان نرجمه حد الازالة كي يقبل احدنا الاخر وبانسجام عال وان نصنع بيئة قابلة للعيش الانساني الكريم..علينا ان نتخلى عن الهجوم عن الاخر وافساده وتحطيم بنيته وهويته بسبب اختلافنا معه..علينا ان نعرف ان من يستحق الاختلاف الحاد معه هو الشيطان وهو الشر وهو الفاسد وسارق اموال الشعب و القاتل المجرم المحترف ارهابيا وان تعددت اساليبه..ليس من الصحيح ان نتشظى وان نقتل الالفة بيننا بمجرد اختلافات مهنية او ادارية اوفنية او علمية..وعلينا ان نعتقد ونؤمن ان كل افكارنا ومعتقداتنا وعلاماتنا واساليبنا وتجاربنا واختصاصاتنا المختلفة والمتعددة نسبيا لن تجعل احدا منا عظيما والاخر وضيعا.ابدا .لاننا ابناء بلد واحد نعيش في حال من التواضع التام في جميع المجالات قياسا الى العالم الخارجي ان لم نقل التراجع الذي اوصلنا الى ما لا يحمد عقباه..وبما افقدنا المنافسة مع الاخرين..والكل يعرف ذلك..لا خيار غير الالفة والتفاعل والمحبة وقول الحق والتصدي لكل افاك اثيم..نحن في حال مهدد بالانقسام والتمزق ..علينا ان نسارع ونتنافس لبناء البلد ووحدته ..كيف نطور مؤسساته وحياته كيف نشهد التحضر واقعا فعليا. وكيف نبني مؤسسات و اجواء لانتاج الفكر والجمال والابداع….ممكن.علينا ان نختلف هل نبني برجا ام مجمعا سكنيا ام مكتبة عامة ام مركز ابحاث جديدا ام متحفا طبيعيا..تاريخيا.. ام جامعة جديدة متخصصة.. ام دورا للسينما ام عددا من المسارح ام مدينة ترفيهية للاطفال في كل محافظة.ام مدينة اعلامية. ام مستشفى متخصصا للسرطان ام مصنعا لانتاج السيارات المتطورة.. والاجهزة والمعدات الاخرى العملاقة.. ..علينا ان نتحاور ونتداول الامر ونتشاور ..وان نضع الخطط المتعددة،. ودعونا نختلف على اكثر من خطة واكثر من طريقة واسلوب لمشروع ما يحقق نفعا وجدوى للبلاد واسعاد العباد.. علينا ببناء هذا البلد، ثم البلد ثم البلد …..بلد دموعه ملأت دجلة والفرات..اليس ذلك من اقسى السمات..نعم والف نعم للالفة ..والف كلا وكلا…ولا للاغتراب.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان