كتاب الحقيقة

دعاء الحر القاسي

عدنان الفضلي 

 

وأنا أعيش الحر غير الطبيعي الذي يصبّ على رؤوس العراقيين الفقراء والاختناق الذي يتسبب به المسؤولون عنا أمام الله والأنبياء والبشرية جمعاء، وجدتني اردد مع نفسي دعاءً خاصا له علاقة بالواقع الذي نعيشه حيث رددت مع نفسي اليوم وأنا في الطريق الى عملي  ” لك الحمد يا من لا يحمد على مكروه سواه أن انك استبدلت لنا (المالكي) بـ  (العبادي) وكلاهما لا حول ولا قوة لهما إلا بـ (الأمريكان والإيرانيين) المنشغلين كلياً بمراقبة الحرب على كرسي الرئاسة حيث يتقاتلون لأجله الساسة دون القتال من اجل حقوق من انتخبوهم، في حين نحترق نحن بجهنم لا تصل الذين اتخذوا من الخضراء ملاذاً لهم، والحمد لك يا رب أن جعلت العالم كله يتفرج على مأساتنا التي صنعناها بسبابتنا التي أوصلت (اللصوص) الى حيث يسرقوننا ويتلاعبون بمصائرنا، والحمد لك وأنت تزيد من درجات اختبار صبرنا الذي جعل منا جبناء لا حول لنا سوى إطلاق مفردات التذمر والشكوى لأنفسنا منا نحن الذاهبون الى المجهول ، والحمد لك وأنت تسمح لـ (حواسم السياسة) بان يتفننوا بتعذيبنا ويذيقونا المررات والاهانات دون أي رادع لهم، والحمد لك وأنت ترى بأم عينك كيف يسرقون جيوبنا و(يشفطون) ماتيسر لهم من ثروات هذا البلد الذي صار ضيعة لهم وحدهم، والحمد لك في هذا الشهر الساخن جداً وأنت تمنحنا حق البكاء على أنفسنا ونحن نتوقف في عز الحر لنسمح لمواكب المسؤولين بالمرور حتى لا يؤذيهم البرد الذي تبثه سياراتهم رباعية الدفع، وكثير حمد لك أن نلنا من التغيير الذي انتظرناه طويلاً حرية الحديث معك مباشرة، دون الحاجة لحديث الساسة كوننا نخشى على أرواحنا حين نحدث الذين يذبحوننا جهاراً وسراً، والحمد لك أن منحتهم الحق في إجبارنا على عدم الاعتراض، والحمد لك بعد أن صيرتنا جبناء جداً بحيث لا ننتفض على ما يوجه لنا من اضطهاد وقهر وضيم وابتلاء، وجعلتنا خانعين وخائفين ومنبطحين نتحمل الحر والإهانات والإستهزاءات التي يكيلها لنا ساستنا الجدد كل لحظة، نعم لك فأنت ربهم وهم يقولون انهم يمثلونك في الأرض ..!!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان