كتاب الحقيقة

على باب الله

آمال  محمد سالم

 

لو قدر لك ان تسير في شارع الحبوبي قلب مدينة الناصرية النابض  مساء وتذكرت فجأة انك بحاجة الى تسوق بعض الخضار والفاكهة سوف تتجه الى شارع النيل لانه الاقرب .. باعة الخضر والفواكة يتوسطون الشارع وقسم منهم يحتل الرصيف ، سوف تجد صعوبة كبيرة في السير وكأن اقدامك مربوطة بالحبال من كثرة مرور المركبات والمتسوقين والماطورات والستوتات وشرطة المرور المتفرجين على المنظر الجميل ، اذا حاولت الشراء صدمتك معاملتهم فهم لايسمحون بالانتقاء وسوف يشترطون عليك المصطلح المعروف (مراوس) ومعناه خلط الجيد بالرديء، ولكنك تفاجأ بعد فتح البضاعة ان البائع جمع لك كل مابسلته من الرديء وتخلص منه دفعة واحدة مستغلا الضوء الخافت ليلا ليدسها في غفلة منك، واذا تجرأت وحاولت معاتبته سيرد عليك بتجهم وعصبية انه على باب الله وانه ليس له مزرعة حتى يأتيك منها بالجيد فقط ، بل اشتراه هكذا رديئا وعليك ان تتحمل المسؤولية وحدك. اننا كلنا نقف على باب الله نطلب منه العون والرزق وندق بابه متوسلين ، البعض منا يدق بيد نظيفة طاهرة والبعض الاخر بيد ملوثة قذرة . انهم ضحايا الحروب والانظمة المتغطرسة التي عاثت فسادا في البلاد والعباد …سدت عليهم سبل العيش الكريم فلا مشاريع استثمارية ولا وظائف …ولا تنمية ولا سياحة . الشارع يعج بالمتسوقين ووسائط النقل من كل الانواع حتى لتحسب اثناء سيرك ان رجليك موثقتان بحبل يسمح لك بحركة بطيئة واذا كنت من اصحاب الخيال الخصب سوف تعود بك الذاكرة الى عصر ماقبل الدولة ، او يجنح بك الخيال الى  العصر الجاهلي حيث كان البدو يتبادلون البضائع على ظهور الجمال ..ولكنهم كانوا اكثر ثقافة حيث كانوا يتبادلون الاشعار في سوق عكاظ وكانت الخنساء تحضر ذلك المنتدى وتلقي القصايد. اكثر المعروض مستورد الا ماندر. بعد تجريف الف بستان في المحافظة وتحويله الى قطع سكنية وكان المخطط لايعرف معنى البيئة والتصحر . مايسمى بالدولة تريد شعبا اعمى اصم ابكم ونجحت في ذلك ايما نجاح.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان