طارق الحارس
بدأنا نسمع أصواتا تتحدث عن “الفشل الذريع” الذي حصل في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وكأننا فزنا بسبع ميداليات في الأولمبياد السابق، وعشر ميداليات في الأولمبياد الذي سبقه، نعتقد أن هذه محاولة للقفز على واقعنا الرياضي المرير الذي يعرفه المتخصص في المجال الرياضي قبل غيره.
من كان يعتقد أن وفدنا الأولمبي سيحقق ميدالية ذهبية، أو فضية، أو برونزية، أو حتى المنافسة لتحقيق مثل هذا الإنجاز في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 فهو واهم الى حد الثمالة. ربما كنا نعلق الآمال على فريق كرة القدم بوجود نخبة رائعة من اللاعبين، جلهم من لاعبي المنتخب الوطني، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها مثلما حاول مدرب المنتخب الأولمبي عبدالغني شهد القفز عليها بغرابة تصل الى حد محاولته الضحك على ذقوننا، لكن هذه الآمال تبددت نتيجة صدمتنا مع نهاية المباراة الأولى أمام الدنمارك، إذ تبين أن قائد الفريق، نعني مدربه، كان طموحه يبتعد بمسافة أميال عن طموحات اللاعبين والجماهير. لقد كان عبدالغني شهد يريد الخروج من هذه البطولة بأقل الخسائر، بالرغم من أن لاعبيه أثبتوا قدرة رائعة في المباراة الثانية أمام البرازيل!!.
علينا الانتباه الى أن جميع الرياضيين العراقيين الذين شاركوا في هذا الأولمبياد قد تأهلوا بجدارة بعد جهد كبير بذلوه في التصفيات المؤهلة الى الأولمبياد، من دون منة، أو عطف، من اللجنة الأولمبية الدولية، كما كان يحدث في الدورات الأولمبية السابقة، وهذه حالة لم تحدث منذ سنوات طويلة، لكن حالهم الفني لم يسعفهم لمواصلة المشوار لوجود فارق فني يعلمه جميعنا بين الرياضي العراقي ونظيره من الدول التي حققت الميداليات الأولمبية.
علينا أن لا نقفز على الحقيقة التي تؤكد على وجود فجوة كبيرة تفصلنا، رياضيا، عن العالم الآخر، لاسيما في الألعاب الفردية بسبب حالنا الاستثنائي الذي لا يشبه حال أية دولة من دول الكرة ا لأرضية.
لا نريد هنا تحميل الفشل على الحال الاستثنائي، إذ علينا الاعتراف بأن هناك خللا في طريقة التفكير والبناء لم يصل الى حلها جميع الذين تعاقبوا على إدارة الرياضة في العراق بعد العام 1960، وهو العام الذي حصل فيه عبدالواحد عزيز على الميدالية البرونزية اليتيمة في تاريخ الرياضة العراقية، وهنا يتوجب علينا الوقوف طويلا من أجل أن نصل الى اجابة حقيقية لموضوعة الاخفاق المتواصل لرياضيينا في البطولات الكبيرة، كبطولات الأولمبياد.
صناعة البطل الأولمبي لا تحصل من دون تخطيط حقيقي بعيد المدى، تخطيط يبدأ على الورق، ومن ثم ينتقل الى البناء في الملاعب، وهذا وذاك بحاجة الى متخصصين يفهمون الغرض من التخطيط والبناء والهدف، من المؤكد أن توافر الموهبة الرياضية بعمر مبكر، لاسيما بالألعاب الفردية يعد من الشروط الأساسية، بالاضافة الى توافر المال من قبل الحكومة، إذ من دونه لا يمكن لأية جهة صناعة البطل الأولمبي، أو أي بطل.
السؤال الأهم : من هي الجهة المسؤولة عن التخطيط، ومن هي الجهة المسؤولة عن البناء؟.
نعتقد أن اللجنة الأولمبية تقع على عاتقها مسؤولية التخطيط، إذ عليها البدء بالتخطيط من الآن للأولمبياد القادم من خلال الزام الاتحادات الرياضية بمنهج واضح يختص بصناعة البطل الأولمبي، يكون التركيز فيه على عدد قليل من الموهبين في كل اتحاد، وتقوم اللجنة الأولمبية بالاشراف عليه اداريا، وماليا، أما الاتحادات الرياضية فيكون عملها مقتصرا على الجانب الفني من خلال تخصيص كوادر تدريبية كفوءة، وإقامة معسكرات تدريبية، والمشاركة في بطولات إقليمية ودولية الغرض منها إعداد هؤلاء الموهبين للأولمبياد القادم.
السؤال الأخير: هل سيحدث هذا العمل المشترك، أم أن التقاطعات، والمصالح الضيقة، ستقف عائقا، لتجعلنا ننتظر ستين عاما أخرى!!.





