كتاب الحقيقة

الإحباط ملل أم علل ؟

غرام الربيعي         

 

صار حديث الشارع والبيت والعمل وفي كل مكان وبأي وقت  بشكلٍ ممل ومحبط للنفس والذات هو اتهام السياسيين بفشل ادارة البلاد وتداعيات ذلك على كل مفاصل الحياة في العراق ..ولايخفى على أحد أن الاحباط من الاستمرار بالحياة وسط هذا الخراب والارهاب صار سائداً وكل منا يفكر بطريقة ينتشل نفسه من هذا الاحباط ولو بطرق  فردية أو حتى مفتعلة للهروب من المحنة ،لكن كلامي هنا لا يخص السياسيين وإنما عن ذواتنا جميعاً ، ومتى نتّهم أنفسنا بأننا مساهمون في قتل الحياة باشاعة خطاب الاحباط ؟؟

الاحباط الذي لا يصنع حلاً ،وينتج كثيراً من الحزن والاكتئاب والمشاكل حد الجريمة  ، كما يفقد الأمل والعمل ويبتعد عن غرس بذرة الصبر،حيث صار شاغلاً ومشغلاً للكثيرين من مرضى النفوس ومهنة الفاشلين وسلاح الكسالى ضد العاملين والمؤمنين بالحياة رغماً على أنف الظروف القاسية والتحديات التي تواجه البعض الذي يحاول أن يسقي زرعاً أو يمسك بيد العاثر أو تصويب الخطى حتى أنني أجده أكثر ارهاباً من داعش ومن الحروب المسلحة ،لأنّها تقتل الأرواح قبل الاجساد وتدبّ في كل مفاصل الحياة وللجميع دون أن نشعر بحجم الفاجعة والتي أنتجت جيلاً مخيفاً يرتكب كل شيء من أجل الخروج من أحباطه بسبب الرؤى الظلامية للحياة .

كلنا يعرف أن الاحباط هو شعور بأن كل الاشياء انتهت ولا جدوى من شيء ، والذي يعاني منه الكثير صار انعكاسا لإفشال كثير من الخطط والبرامج التي يرسمها المثقفون الحقيقيون أو المهتمون  ببناء الخرابات والخسارات المتتالية التي تلقتها الحياة العراقية بكل مفاصلها ، ومن أجل معاجة ذلك لابد من خطوات للتخلص من ارهاب الاحباط وعلى الجميع توحيد الخطاب نحو نقطة ضوء تلم أشلاء الحلم .  

فهل تبادر لذهنك يوما أن تنتقد ذاتك ؟! هل تبادر الى ذهنك يوماً أن تلوم نفسك ؟ أو تسألها ماذا قدمت للآخرين أو ماذا ستقدم ؟ 

بالنسبة للبعض هي مخاوف تواجههم من السمات الخاصة بمظهرهم الخارجى أمام الناس أو مايرتبط بمكانتهم الاجتماعية أو المادية أو تضرر مصالحهم .فكم من العمر والوقت والجهد يبذله الفرد في ضياع الحياة بالثرثرة التي تحولت الى فناءات قتل ودمار للأرواح دون الشعور بمسؤلية ذلك بغياب النقد المستمر للذات والتماهي على ذوات الاخرين . 

ولاشك هذا من الإيمان الضعيف بالله تعالى ،عدم القدرة على التحمل و الصبر ،عسر المادة  ، الجو الأسري المشحون  ، مصاعب الحياة ، عدم القدرة على الوصول لتحقيق شيء ،رتابة الحياة ،الانشغال بسلبيات الآخر وممارسة الحسد والغيرة ،وكل هذا الانهزام النفسي والقلق المستديم والطباع السقيمة والاعاقات الفكرية والسلوكية كلها تنتج شخوصا مرضى مرعبين يقتلون شوارع الحياة من المارة المتجهين نحو المستقبل .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان