كتاب الحقيقة

الإقتصاد غير الوطني

منذر فلاح 

 

درج الانسان ومنذ العصور الوسطى على تغيير المعنى الحقيقي للكلمات الى معنى اخر حسب مقتضيات الفترة الزمكانية وابطالها أي اختيار كلمة لعمل معين وبعد فترة او حقبة لاحقة يتم اختيار نفس الكلمة لعمل معاكس للعمل الاصلي مثل الكلمة العربية ( خنفشاري ، مجمع البحرين ) ، اوالكلمة اليونانية ( سفسطة ، المعجم الوسيط ) ، اوالكلمة الايطالية ( المافيا ، ويكيبيديا ) وغيرها من الكلمات الشيء الكثير ، ولسنا بصدد اكتشاف او مقاضاة مَنْ ( اكان شخصا او مؤسسة ) عكَسَ اتجاه المعنى نحو مآربه الخاصة لاننا نرى ان السبب الحقيقي هو افتقار ( او فوضوية ) المرحلة التي تَغيّر بها المعنى الى الطبقة المسؤولة عن اختصار الجُمل المنطقية وتكثيفها بمصطلح ، أي الطبقة الادبية الواعية لما يدور حولها ، لكننا بصدد ربط دورة حياة الشعوب وتشابه مقوماتها وقد تتشابه بنهاياتها ولأهمية البحث عن ذات ( عنوان كتاب للرئيس انور السادات ) الدولة العراقية المقبلة علينا الاطلاع وباختصار شديد على ماهية وسبب تاسيس ( المافيا ) وتداعياته : 

المافيا كانت عند تاسيسها ( 1282 ) تعني المختصر او الحروف الاولى من الجملة (موت الفرنسيين هو صرخة ايطاليا ) ، ما يعني انها استمدت قوتها لمقارعة الفرنسيين من الغضب الاجتماعي الذي حان ظهوره جراء وحشية المحتل . ولا يمكن انكار دورها في طردهم وتشكيل مجاميع ترأسها بيوتات معروفة ببأسها اخذت على عاتقها ملاحقة وقتل المحتلين . ما بعد الاستقلال ( من الفرنسيين والبلجيكيين بعدها ) لم يعد هناك دور بطولي تلعبه المافيا بل اصابها النكوص لتصبح مجاميع كثيرة تملك من الاسلحة والخبرة القتالية العصاباتية ما يؤهلها لان تقبض على زمام ايطاليا كلها . كما قلنا اصابها الارتداد نحو ذاتها واصبحت تموّل وجودها من العمليات الاجرامية التي شملت كل ايطاليا وارتبط معنى اسمها بالسلبية اكثر من اسمها الايجابي الاول اما المرحلة الثالثة في عمر المافيا فيتلخص بانها اصبحت تملك ثروات عظيمة .. فما العمل ؟ 

الانتقالة كانت نحو الاقتصاد الوطني ولانهم لا يملكون اجندات خارجية فقد اصبحوا تجارا ومستوردين ومصدرين كبارا بالرغم من ان اهم تجارتهم كانت المخدرات والعاهرات ولكنهم شاركوا وبقوة في بناء ايطاليا اليوم ( ذكر غامبينو – نجل زعيم في تنظيم “غامبينو” الإجرامي – بلقاء مع ال بي سي نيوز أن الإرهاب لم يطل الجزيرة الإيطالية وأن “داعش” يهاب مافيا صقلية ) . اما المافيا الامريكية ( ايطالية الاصل ) فقد الحقتها الحكومة بمقطوراتها الاجرامية الكثيرة فقامت بقتل واغتيال الكثير ابان الحرب العالمية الثانية.   

كان للأحزاب الاسلامية في العراق ظهور بين الحين والاخر كوجود رافض للحكم الديكتاتوري القومي ولهم دور واضح ( ولو صغير) في الاطاحة بصدام ، ونحن نعتقد ان تاريخهم النضالي مشرف ( حقيقة هناك لَبْس ما في تاريخ تاسيسها ) . بعد انتهاء حقبة النضال السري واستلامهم عرش العراق 2003 ظهرت مجاميع كثيرة تنتمي لهذا القطار او ذاك لم تصدق ان الامر انتهى وعليهم الخلود للراحة والاهتمام بالاسرة بل كانت ثورتهم النفسية ترتد نحو الشعب كما المافيا فتأسس ما تأسس بمباركة من الرؤوس الحكومية ( السمينة ) وانقسمت الثروات العراقية بينهم فالرؤوس الكبيرة لها خزينة الدولة اما المافيا الاخرى لها خزائن الارض واموال الشعب . المرحلة الثالثة في عمر الاحزاب الاسلامية صعبة جدا فهي ايضا اصبحت تملك الثروات الانفجارية .. فما العمل ؟؟ 

الانتقالة كانت نحو الاقتصاد غير الوطني ، ولان الاغلب الأعم من الاسماء تملك الجنسية الاوربية او الامريكية (قارب نجاة ) لذا فقد حوّلوا خزائنهم لهذا البلد او ذاك . اما المافيا التي لا تملك ثقافة اقتصادية عالمية فقد استطاعت ان تبني لها عروشا واهية وبجشع مستمر واعتقد انها خطت الخطوة الاولى لأن تكون مافيا حقيقية فقد ظهر بعضهم في ساحة التحرير كمواطن يطلب التصحيح وبعضهم دس انفه في تجارة الخمر والنوادي الليلية واعتقد انهم اصبحوا يتاجرون مع الدول المجاورة . نحن نرى انه بالامكان استمالة هؤلاء وتشييد سلاح شديد القوى لضرب اقدام التنين سواء عن طريق الانتخابات او الانقلاب او ……. (( لا اعلم من قال انه  ليس هناك حقوق للانسان امام أمني الوطني  )).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان