عدنان الفضلي
رغم اني احترم جميع الآراء مهما تباينت مع وجهة نظري، لكني أريد ان أسجل وللتاريخ موقفي من قضية تقسيم العراق، ووجهة نظري بشأن مشروع الكونغرس الامريكي الذي فيه محاولة لتقسيم العراق عبر فقرات وردت في المشروع، فانا اسجل على الساسة العراقيين مسؤولية التوجه الامريكي لاصدار وتبني هكذا مشاريع، لاسباب عدة، ابرزها التقاطعات المستمرة بين الفرقاء السياسيين، وتغذية الشارع العراقي بانواع عدة من حالات الكراهية نتيجة العزف على الاوتار الطائفية، والسماح لدول المنطقة والجوار بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، نتيجة ولاءات معروفة ومشخصة لدى كافة اطراف الصراع السياسي في العراق. المنطق يقول، ان الصراع في العراق هو صراع مذهبي أشعلت نيرانه الاجندات الخارجية، وتغذى من مطامع الساسة الذين يتصارعون على المناصب والمكاسب، وهنا لست مستثنياً لطرف ما، فجميع الكتل السياسية اسهمت وبشكل متباين في تحويل العراق الى اقطاعيات تتبع كتلهم واحزابهم، وبالتالي كانوا يقولون للجميع ان العراق ليس اولاً في شعاراتهم، بل ان المذهب والمكاسب والمناصب هي اولوياتهم، وهذا الواقع تجسد مرتين، الاولى في احداث العنف الطائفي الذي اشتعل فيه العراق عام 2006، بعد تفجير المرقدين العسكريين في سامراء، والثانية بعد اجتياح القوات الامنية لخيام المعتصمين في الانبار، وهي الشرارة الاولى لدخول داعش كطرف في القتال داخل العراق، حين وللاسف الشديد ذهاب كثير من الساسة السنة الى احضان الارهاب والارهابيين، مما مكن هذا التنظيم من التوغل في الاراضي العراقية.
المنطق يقول ايضاً ان الكرد كانوا المستفيد الاول من الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة، حيث خلت الساحة لهم ليطلقوا مشروع الحلم الكردي في تأسيس واعلان الدولة الكردية، فالكرد اعلنوها وبصراحة انهم مع تقسيم العراق، وان دولتهم الكردية جاهزة للاعلان، وبالتالي يكون الموقف الكردي واضحاً في مشروع التقسيم، على عكس الشيعة والسنة، الذين تتباين مواقفهم من قضية التقسيم، رغم الدعوات المتكررة لتقسيم العراق الى اقاليم، شيعية وسنية وكردية، فالسنة طالبوا باقليمهم السني، والشيعة كانت لهم مطالبات متكررة باقليم شيعي بسبع محافظات، او من خلال الدعوة القائمة اليوم الى اعلان اقليم البصرة، وهذه الدعوات هي من ضمن اجندات التقسيم اصلاً، كون العراق سيضعف تدريجياً وبالتالي يمكن ان ينفذ المشروع الامريكي بناء على الدعوات العراقية.اعتقد ان علينا ان لا نلوم الامريكان ابداً، فهم يعلمون اننا منقسمون اصلاً ومقسمون وفق مذاهبنا وقومياتنا، واحزابنا، وكل ما فعلوه انهم ابلغونا باستعدادهم لمساعدتنا في مشروع التقسيم الذي نتبناه نحن العراقيين، وليس غيرنا، فنحن من ترك العراق للغرباء وصرنا في عراك مستمر من اجل تحقيق المصالح الخاصة والشخصية عبر ساسة خدعونا مراراً ولم نتعظ ابداً من كل تجاربنا مع العملية السياسية التي تدار وفق محاصصة مقيتة تنتمي اصلاً للتقسيم ايضاً.





