عدنان الفضلي
“ عفا الله عما سلف” جملة قالها الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم في زمن الخير بعد انتصار ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 فناله العتب الكبير عليها من محبيه وعشاق ثورته التي (بسبب هذه الجملة) سرقها البعثيون، وانتقموا من كل الشرفاء الذين ساندوا الثورة وضحّوا من اجلها .
اليوم ومن خلال الوعود الزائفة تخدر البعض من ساستنا ومن خلال قانون العفو العام الذي أقروه صاروا يرددون جملاً مشابهة لتلك الجملة، متناسين كل ما تسبب به المفسدون من دمار لحق بالارض والوطن والشعب، وصاروا بانتظار انتهاء المصادقة عليه، علهم يحصدون لأنفسهم وأصحابهم الخونة واللصوص خيراً، فيما يبقى (أبناء الخايبة) يبحثون عما ينسيهم لوعة الاعوام التي مضت تحمل معها قهر العراقيين واحزانهم على كل ما فقدوه، بعد ان ذهبت عنهم فرحة التغيير الذي انتظروه طوال اربعة عقود ملطخة بالدماء والعرق والشجن .
“عفا الله عما سلف” جملة لا تنفع ان تكون اليوم شعارا، لان العفو عن اللصوص والسراق والقتلة والمفسدين والنفعيين والمزورين والمتلكئين والمتقاعسين والانتهازيين والمتلونين والخائنين لصوت الشعب، لن يكون سوى استهانة بالدماء الزكية التي قدمها العراقيون طوال عقود محنتهم التي يريدها البعض ان تبقى ازلية حتى يفسدوا في كل يوم وشهر وعام وعقد وقرن، فهم قد جبلوا على خيانة الشعب والوطن، لذلك لن يأبهوا لصوت الشعب الهادر في كل المدن العراقية .
“ عفا الله عما سلف” جملة لا تنفع بحق هؤلاء لان المستقبل لن يغيّر ما بانفسهم، وسيبقون كما هم يبيعون العراق بحفنة من الدولارات، ويركلون احلام اليتامى والارامل والكادحين والفقراء والعلماء والادباء والمفكرين في رؤية وطنهم وقد فتح احضانه ليمنحهم الدفء الذي حرموا منه، وهم انفسهم من سيسعون الى افشال تجربتنا الجديدة عبر الاحتيال على كل الانظمة والقوانين والدساتير، ويسنّون لانفسهم قوانين تسمح لهم بـ (اخذ الجمل بما حمل) وحينها سنبقى نلوم انفسنا لاننا صفحنا عنهم ومنحناهم فرصة ان يعودوا الينا بثياب وافكار جديدة تسرق منا ما تبقى، لذا علينا مواصلة التظاهر والاعتصام ضدهم حتى نوصلهم الى القضاء او المشانق بتهمة الخيانة العظمى، فليس هناك تهمة تليق بهم غير هذه.





