طارق الحارس
1
طالما تمنيت أن تجنب القرعة وقوع منتخباتنا الوطنية مع المنتخبات الأسترالية، ليس من باب القلق الفني مطلقا، إذ أن المنتخبات العراقية ليست أقل شأنا من المنتخبات الأسترالية، بل لأننا نعيش في هذا البلد الذي قدم لنا ما قدم من خدمات إنسانية كبيرة، فضلا عن خدمات عديدة أخرى لا تعد ولا تحصى، كتبت عنها في أعوام سابقة، حينما التقت المنتخبات العراقية مع نظيراتها الأسترالية، لكن الحال يتكرر، للأسف، مرة أخرى.
حصل ما حصل، فقد أوقعت القرعة العراق وأستراليا ضمن مجموعة واحدة في تصفيات المرحلة الأخيرة المؤهلة الى نهائيات كأس العالم 2018، وفي هذا اليوم ستكون المواجهة المهمة للمنتخبين في مدينة بيرث.
من المؤكد أن لا خيار لنا من الممكن أن نفكر به غير الوقوف مع نبض قلبنا، مع العراق، لكننا نكرر قولنا مرة جديدة : عذرا أستراليا.. إنه العراق، وفقط سنكون مع العراق في مواجهاته مع المنتخبات الأسترالية، لكننا سنكون دائما مع المنتخبات الأسترالية في أية مواجهة مع البلدان الأخرى، ولن نستثني من ذلك المنتخبات العربية.
2
أتمنى فوز المنتخب العراقي في هذه المباراة لسبب بسيط، هو أن هذا الفوز سيدخل البهجة والسرور في قلوب الملايين من العراقيين الذين سيتابعون هذه المباراة بحماس كبير، إذ أن كرة القدم هي المتنفس الحقيقي الوحيد في العراق، في حين أن غالبية عارمة من الشعب الأسترالي، وأجزم في قولي هذا، لا تعرف أي شيء عن هذه المباراة، ولن تتابعها حتى على شاشات التلفاز.
3
علينا الاعتراف بقوة المنتخب الأسترالي فهو بطل كأس آسيا في البطولة التي أقيمت في أستراليا في العام 2015، وأن الغالبية العظمى من لاعبيه يحترفون في الدوريات الأوروبية والآسيوية، وكذلك لابد من الانتباه الى أن المنتخب الأسترالي لا يخسر على أرضه، لاسيما مع الفرق الآسيوية، وتحديدا العربية منها، لكن هذا كله لا يمنعنا من القول أن منتخبنا يضم طاقات كبيرة، ولدينا العديد من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية والعربية، ونلتفت الانتباه الى أن منتخبنا كان ندا كبيرا للمنتخب الأسترالي في جميع البطولات السابقة، لذا نعتقد أن المباراة ستكون صعبة على المنتخبين.
4
راضي شنيشل، المدير الفني للمنتخب العراقي، لم يخسر مع الأستراليين، حيث التقى معهما في مناسبتين سابقتين على مستوى المنتخبات الأولمبية، وحقق التعادل فيهما .. نتمنى أن يستمر شنيشل في نتائجه المتميزة، وأن يحقق نتيجة ملبية لطموحات الجماهير العراقية.
التعادل في هذه المباراة يعد نتيجة كبيرة لأسباب عدة، أهمها أن منتخبنا يخوضها خارج أرضه، وكذلك لأن الخصم يعد من المنتخبات المرشحة بقوة لنيل واحدة من بطاقات التأهل الى نهائيات كأس العالم،
5
قرار الاتحاد الأسترالي لكرة القدم المتعلق بإقامة هذه المباراة في مدينة بيرث البعيدة غايته الأولى ابعاد الجماهير العراقية، لكن هذه المحاولة ستبوء بالفشل حتما، فالجمهور العراقي سيتواجد ويدعم منتخبنا الوطني أينما يحل في القارة الأسترالية.
الجمهور العراقي من أبناء الجالية في مدينة بيرث، وبقية الولايات الأسترالية بالرغم من بعدها الذي يصل الى خمس ساعات، أو أكثر بالطائرة، سيكون حاضرا بقوة لمساندة المنتخب العراقي، بل نحن على يقين أن صوته سيكون مدويا في الملعب .
6
محليون، وأولمبيون، ومحترفون، رابطهم الدم العراقي المخلص لتراب وطنه، ويقف أمامهم العراقي النقي، والمدرب القدير راضي شنيشل، وطاقمه المساعد رحيم حميد، وكريم سلمان، وسهيل صابر، قادرون على تحقيق نتيجة تسعد الشعب العراقي الذي سيتابعهم في كل أرجاء المعمورة.





