كتاب الحقيقة

ببيليوغرافيا إنسانية

غرام الربيعي  

 

 

يرجع أصل كلمـة ببليوغرافيا الى اللغـة الإغريقيـة، وهـي مركبـة من كلمتين الأولى: ببليون Biblion ومعناها كتيب صغير والثانية: غرافياGraphia ومعناها الكتابة والنسخ. فكلمة ببليوغرافيا إذاً تدل على ” كتابة الكتب أو نسخ الكتب “. 

وقد تطور معنى الببليوغرافيا ومدلولها على مر العصور فأصبحت تعني قائمة بالكتب والمواد المكتبية الأخرى المستخدمة في كتابة مقال أو بحث ما، وهي مرتبة هجائيا وفقا لأسماء المؤلفين أو العناوين ،وهناك طرق كثيرة لترتيب الببليوغرافيا ،المهم هنا لست بصدد شرح الطرق ومفاهيمها بقدر غواية المعنى بالنسبة لي وحاجتي لتعريف مايدور في تكويني الذاتي من فكر وقلب ومايشكلان من صور كثيرة ومتضاربة عن واقعنا الإنساني وكم هو بحاجة إلى أي من طرق الترتيب هذه .وعلى اعتبار أن الببليوغرافيا هي فن أو علم ، فأنا أجزم بأن تنظيم ذاتنا فكراً وسلوكاً هو أيضا فن وعلم يحتاج ألى كثير من الضوابط والقوانين والمهارات التي تنتج ذاتا سليمة أو طبيعية ،حتى الموروثات الجينية كصفات أثبت العلم البايولوجي يمكن القضاء عليها أو الحد منها بكثير من الطرق الوقائية المختلفة وحسب نوعها .وحتى الذوات الحرجة بعوق ما وراثي أو خلقي استطاع الكثير منهم أن يثبتوا أنّهم أصحاب خلق رفيع وعطاء متوهج وإبداع لايقل عن الخلق الآخرين وربما أفضل في أحيان أخرى .

فكم نحتاج إلى استعادة مفاهيم وجودنا في الحياة وادراج سبب ذلك وما الغاية الحتمية من ممارستنا للوجود وبأي الوسائل كي لانُتعب هذا القلب الصغير والمثير ليحملنا عبر هذه القارات من الحزن والمرض والمتاعب والعلاقات المأزومة والمحيط المرتبك والأخبار المشتعلة والتقلبات المفاجئة وغياب الأهداف والغايات مما جعلنا نتسلق بأطراف موهومة حيناً ومبررّة حينا ولاخيارات أحياناً كثيرة.

هنا لابد من برمجة لكلّ منا لرسم ماتبقى من حياة وأمل ،ومن المؤكد لسنا جميعاً نجيد هذه البرمجة لحذف كل السلبيات والأخطاء والاجتهاد باستبدالها إلى متبنيات جديدة وتنظيمها وتقديم الأهم على المهم ،فلابد من دورات التنمية البشرية .وهذه يقع على عاتقها فعل التغيير والترتيب لخلق منظومة مرتبة الحس والتدبير اقتراباً من السكينة وابتعاداً عن القلق المريض الذي يرمي بشباكه حول الآخرين فتتسع مساحة الضياع في الفوضى  .

فالترتيب للأولويات ينظم الذات وماحولها ومن التوثيق للتجربة الحياتية نستطيع استدعاء الأفضل والأجمل وهكذا نرتب إنسانيتنا حسب الضرورة والصيرورة ونضع كلا في ميزانه ومكانه ،وهو ليس وصولاً إلى المثالية لأنّها ضرب من المستحيل لكن وصولا إلى الروح التي يعشقها الرب .ففي نظرية لاضرّر ولاضرار لايمكن تطبيقها إلا بوضع ببيلوغرافيا إنسانية لكل فرد باعتباره جزءا من كُل تبتعد عن سبعة أشياء تدمر الانسان كما يقول غاندي :

(السياسة بلامبادئ ،المتعة بلاضمير ،الثروة بلا عمل ،المعرفة بلا قيم، التجارة بلا أخلاق ،العلم بلا انسانية والعبادة بلا تضحية )فهي خارطة تبتعد عن ماذكرناه سابقا وتقترب من ممارسة الحرية المنظمة وخطى متوالية في دروب الخير نحو الخير لتحقيق الخير  والشعور بانسانيتنا وتذوق طعمها من خلال ممارستها .ولمن لايجد غرابة في الرأي هو تكرار صوتنا بوضوح لأننا في سباق مع الزمن( إما أن نقتل التخلف أو يقتلنا التاريخ )كما قال القصيبي .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان