كتاب الحقيقة

دعاة الدولة المدنية

عدنان الفضلي

 

 

أن تصرخ بوجه الظلم فتلك انتفاضة على الواقع، لكن أن تخرج الى الشارع وتقول كلمتك بوجه الظالم فتلك ثورة تحتاج لترسيخ مفاهيمها ، وماحصل أمس الاول في ساحة التحرير من حراك نضالي قادته ثلة من المدنيين والادباء والاعلاميين كان شرارة ثورة انيقة قادرة على تغيير الواقع المأساوي في العراق.

المثقفون ومن خلال (ثورتهم الانيقة) كما اطلقوا عليها نسبة للخطاب الانيق الذي يستخدمونه في هتافاتهم ضد الظلم ، من الممكن ان تتوسع لتشمل كافة محافظات العراق بقيادة الادباء انفسهم، حتى لا تتحول الى فوضى ، وتفقد اهدافها التي تصب في صالح المجتمع العراقي ، لذا على النخب العراقية التفاعل مع هذه الثورة ودعمها معنوياً من خلال التواجد في التظاهرات التي ستستمر حتماً حتى تنفذ الرئاسات الثلاث المطاليب التي رفعها المعتصمون ، والتي من ابرزها عدم مصادرة الحريات الشخصية ، والقضاء على الفساد الاداري والمالي واحترام حرية الرأي ، فضلاً عن المطاليب المتعلقة برفع الحيف عن الفقراء والمتقاعدين ، والاهتمام بالجانب الخدمي ،كما على المتظاهرين توجيه اصواتهم باتجاه مجالس المحافظات ، التي اصبحت هي المتسلطة على رقاب الناس ، فهذه المجالس بما فيها مجلس محافظة بغداد لاهمّ لها سوى جني الاموال وسرقة قوت الشعب عبر فساد لم يشهده العالم برمته منذ فجر التاريخ الى يومنا هذا ، كما لابد من الدعوة الى اعادة تشريع قوانين تحدّ من سطوة هذه المجالس التي تعتبر نفسها اليوم هي الآمر الناهي ، وصارت تضرب بفقرات الدستور والقوانين العامة عرض الحائط ، فاصبحت النقمة الكبرى على المساكين من ابناء شعبنا الذين ابتلوا بحكم الجهلة والساسة ” الحواسم “

كما يتوجب علينا الاصرار على مطلب مهم وهو خفض الامتيازات والرواتب التي يتلقاها السياسيون والبرلمانيون الى اقصى حد، وعدم المساس برواتب الموظفين الصغار ، فهذه الامتيازات هي التي استهلكت الميزانية العراقية نظراً للارقام الخيالية من المبالغ المصروفة لهم .وحين نتحدث عن الثورة الانيقة لابد ان نبعث بتحية لكل من اسهم بإشعال فتيل هذه الثورة ونشد من أزرهم من خلال مشاركتهم في الخطوات المقبلة التي لن تتوقف عن حد التظاهر فقط ، بل يجب ان تكون هنالك وسائل تعبير مختلفة اهمها الاعلام بكل اشكاله (المقروء والمسموع والمرئي والالكتروني) للتعريف بالاهداف التي كانت السبب في اندلاع هذه الثورة النقية التي لم ولن تكون بغير صالح المواطن العراقي ، كما يتوجب ايضاً مساندة حملة التوعية الاصلاحية الواسعة التي تقودها المؤسسات المدنية، والتي تعمل على فضح كل اساليب القمع التي تمارسها الحكومات المحلية ومشاركتها في تلك الحملة عبر الكتابات والتواجد في الامكنة التي تقام فيها الاعتصامات والتظاهرات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان