عبدالكريم لطيف العراقي
ربما لا يُحسد السيد العبادي على المواقف التي مر بها منذ تسنمه منصب رئيس الوزراء لحد اللحظة …إذ ابتدأ مسيرته ومساحات واسعة من ارض العراق خارجة عن السيطرة الحكومية لأنها تحت سيطرة ما يسمى (داعش) وهو يتمدد وكاد يهدد العاصمة ، مع خزينة خاوية وفساد إداري ومالي يكاد يأخذ قمة الهرم العالمي بهذا المجال ، إضافة لما رافق كل ذلك من تردي الخدمات بكل المستويات مع البطالة وازمة السكن .والغريب أن الكثير يطالب من السيد العبادي السيطرة على كل هذه الأمور وكأن بيده عصا سحرية ، ويتناسى البعض الضغوط التي يتعرض لها سواء إقليمية أو دولية أو سياسية داخل العراق مما يجعل قراراته تبتعد كليا عما يريدها شخصيا لأنها ناتجة من خلال هذا المعترك الدولي والداخلي والضغوط الناتجة عن كل السلبيات التي سبقته… الرجل يبذل جهده ما استطاع لكن المطلوب منه اكبر من إمكاناته المتاحة وربما تحمّل كثيرا من اللوم ومازال ، لكنه ببساطته لم يزد من أعدائه على الأقل وهذا نجاح بحد ذاته …. اليوم وبرغم كل ما ورثه من مشاكل يعيش بين مطالب التغيير التي يضغط بها الشارع العراقي رغم علمنا أن التغيير عنوان ليس سهلا حيث ظلت المحاولات تتراوح بين استرضاء الجمهور واسترضاء الكتل السياسية قدر الإمكان ,, وبنفس الوقت يطالب الشعب بتحرير الأراضي العراقية من سيطرة (داعش) التي طال أمدها .فالظروف الداخلية والضغوط الخارجية لا يمكن أن تتوازن ليستطيع الرجل العمل على تلبية المطالب بالتحرير والعمل بشكل جدي على التغيير بنفس الوقت. المأزق كبير جدا وربما يحاول البعض ممن يتمنون عدم نجاحه على الأقل يضغطون بهذا الاتجاه لإفشاله وهم يتفرجون ، ولا ندري مدى اتفاق أو اختلاف الكتل السياسية معه حول هذا الموضوع ..لان الكتل السياسية تعلم قبل غيرها أن التغيير مع التحرير بنفس الوقت مع كل ظروف العراق الحالية أمر ليس بالسهل … المسالة هنا ليست دفاعا عن السيد العبادي ولكن إنصاف لطبيعة المواقف التي يمر بها الرجل كرئيس وزراء العراق بمرحلة دقيقة جدا .. لهذا يكون من بعض الإنصاف أن تقف معه الكتل السياسية لاختيار الأهم ثم المهم ولتتفق الكتل فيما بينها على الأهم من المسالتين واغلب الظن أهمية التحرير الان تسبق التغيير لان إنقاذ الوطن من خطر يهدد الجميع أهم من تغيير يحتاجه الجميع الآن رغم كل أهميته نتمنى وبكل إخلاص أن يجد السيد رئيس الوزراء في هذا الظرف من يعينه على تسيير الأمور بما يحفظ وحدة الشعب ووحدة الأراضي العراقية من خلال تحريرها من قبضة ما يسمى بـ(داعش) ولا يمكن نكران جهود السيد العبادي حيث قطع شوطا جيدا بهذا الاتجاه إلا أن مسالة التغيير التي تطالب بها الجماهير الان قد تربك المشهد العسكري في لحظات حرجة .الموقف ليس سهلا والاستجابة لكل المطالب في وقت واحد أمر فيه صعوبة ، لهذا يبقى على عاتق السيد العبادي أمر مهم جدا ألا وهو الاختيار مابين التحرير والتغيير.





