طارق الحارس
ليس من المعقول أن تفكيرنا وحساباتنا وتوقعاتنا كانت بعيدة عن موضوعة تعرض منتخبنا الوطني للخسارة أمام المنتخب الأسترالي، فهذه ليست هي المرة الأولى التي نخسر فيها أمام هذا المنتخب، لاسيما خلال مواجهاتنا السابقة على أرضه وبين جمهوره.
من المؤكد أن الحزن بعد الخسارة حالة عشناها لأننا نتألم على منتخب الوطن، لكنني شخصيا لم أحزن على الخسارة بالقدر الذي حزنت فيه على الحال الفني، غير المتوقع، الذي ظهر عليه المنتخب في هذه المباراة، لاسيما في شوطها الثاني.
نعم، كانت هناك أخطاء في التشكيلة التي خاضت هذه المباراة، وهناك أخطاء في التبديلات التي حصلت خلال الشوط الثاني، إذ أنها لم تكن مجدية، بل ساهمت في ضياع أهلية المنتخب، لكن الأهم من هذا وذاك ضياع الجانب الأيسر من خط الدفاع بغياب المدافع ضرغام اسماعيل الذي وظفه شنيشل في مركز جديد.
يبدو أن لدينا عقدة جديدة في المنتخب تتمثل في تواجد لاعبين في هذا المركز، نعني مركز المدافع الأيسر هما علي عدنان، وضرغام اسماعيل. العقدة تتمثل في وجوب تواجدهما ضمن التشكيلة، على اعتبارهما من اللاعبين المحترفين، حتى وان كان الأمر على حساب تغيير مركزيهما، وهذا ما حصل في مباراة أستراليا، إذ شارك فيها ضرغام كلاعب ارتكاز في قلب الدفاع، فيما لعب علي عدنان في مركز الدفاع الأيسر، لكنه لم يظهر بمستواه المعهود وقد حصلت العديد من الأخطاء في جهته.
نتمنى أن يصل الكادر التدريبي الى الحل الأمثل لهذه العقدة من خلال اختيار اللاعب الأنسب بينهما لهذا المركز كي لا نخسر لاعبا منهما حينما نضعه في مركز آخر لا يقدم فيه مستواه الحقيقي، وهو ما يحصل دائما مع علي عدنان الذي قالها بصريح العبارة حينما استمر زجه خلال المدة الماضية في مركز شبه اليسار، وكذلك لا نريد أن نسمع مستقبلا تصريحات من ضرغام اسماعيل في حالة الاستمرار بزجه في مركز قلب الدفاع.
انتهت المباراة بخسارتنا، بهفواتها الجماعية والفردية، ولم يتبق لدينا غير أن نطوي صفحتها متأملين أداء مختلفا من أسود الرافدين في مباراتهم أمام السعودية، ومتأملين أن يفهم الكادر التدريبي أن الدفاع لمدة تسعين دقيقة لا يجدي نفعا، والدليل خسارتنا بهدفين خلال النصف الثاني من زمن المباراة.
نؤكد مرة أخرى ثقتنا المطلقة براضي شنيشل وباللاعبين، ونعتقد أنهم جميعا يفهمون قيمة مباراتهم أمام المنتخب السعودي، فهي مباراة مفصلية من الجانب التنافسي، والجانب النفسي، فضلا عن أن الملايين من العراقيين ينتظرون الفوز فيها، ونحن على يقين تام أن الكادر التدريبي واللاعبين يفهمون جيدا المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم وهم أهل لها.





