نعيم عبد مهلهل
الجزء الاول
امشي في مدينةٍ تمتلكُ الفردوسَ بصفاءِ هدوءٍ عذبٍ وأتخيل من بقي هناك يشمُ غبار الصيف وانين الحاجة إلى ليلة في باريس ، فأقول: خلصوا حياتكم وتعالوا هنا فقد مللنا الحياة النقابية . هنا الظهيرة ليست مقوسة الظهر كما في سومر، فالنساء الجرمانيات في دهشة الحدائق والأسواق والحدائق الممتدة على طول ضفاف مدن الراين تعدل ميلان كل شيء حتى في ضوء الشمس هناك ثبات للرؤيا ولن يكون هناك غشاء يحجب النظرة لهذا الجمال لا يحتاج لمرآة بل إلى يدٍ تصفعهُ كي يقطرُ دماً كعصير العنب . وحتى تطير دونَ أجنحةٍ سبح بأسم الذي في عُلاه نعيش وردد سبعُ مراتٍ : سلامٌ على من بقيَ هناك حلمهُ وشتلة الأرز في بيدر ٍواحدٍ ولن نتخيلَ ما سيأتي ، الخيالُ ذاته يرجونا لنتخيلهُ وسيسكنُ جسدي بيتاً سقفهُ من القرميد لكن قلبي يتمنى أن يسكنُ بيتاً سقفهُ من الطين في فردوس ِالحلم ، هذا الطينُ أعلى مرتبة من المرمر، هو من صنعنا وفيه شوينا الخبز، هنا حينَ يدافُ الرغيفُ بعسلٍ من أثداء نحلٍ من ذهب أتذكرُ أمي ومقدار ما تضع من السكر في الشاي : الحلاوة ياولدي أن تكون طبيباً في المستقبل لا جنديَّ مشاة . والقصور المشيدة هنا من بلور وعاج وخشبا معطرا لم تألفها عيون القادمين ، أنها بيوت الأحلام المدونة في الكتب السماوية حيث زجاج النوافذ يشبه اللبن ولكنه شفافاً كمن يتمرن على موسيقى خاطرة العشق، فيما الواجهات مساحات لفسحة الفضاء وهندسة الأنامل الأنيقة وستسأل: من شيدَ هذه البيوت؟ حتماً السواعد الكادحة. ولا ماكان للدمعة هنا، وإذا تمنيت لحظة بكاء عليكَ أن تفعل ذلك بسرية تامة كالذي في الأرض يشرب الهيروين بعيداً عن أنظار العسس. ولن تنجبوا هناك، يكفي لدلمون سكانها الآتين كل يوم بحافلات الترانسفير كما أهل سومر عندما فكروا بأرض السويد وطناً، والديانات هنا واحدة، والكتب تلك التي ترطنها الشفاه ظلت على الرفوف هناك في مكتبة المدينة العامة، فلسنا هنا لنتعلم، إننا هنا مكتملون من كل شيء والهاجس الوحيد الذي يصنع القلق فينا حنيننا الدائم إلى الأرض، ولكي تصف واحدة من إناث الجنة تأمل ثمرة التين جيداً ، ستجد أن عسل التين يساوي نظرة العين وأن الحلم بأكثر من ملاك جائز ولكن لاتدع هاجس الأمس يسيطرُ عليك وتقول: واحدة هي كل قلبي فتصبح الجنة محركة للذاكرة الأبدية عندما فكرت الآلهة السومرية بهاجس يشبه عراك السلالات فتطوع الكثير ليصيروا جنوداً ، وفي أول معركة سقط مليون شهيد كلهم ذهبوا إلى العدم المطلق لأن من يموت في الجنة ليس له جنة أخرى تأويه . لهذا يقولون في الأرض : شهادة واحدة تكفي لتكون خالداً مدى الدهر. في الظهيرة الألمانية وأنا اكرع ماء البافاريا الأصفر ، أضع خيال المدينة التي تركتها هناك تتعرى تبرعا ونشوة في أجساد الآلهة والتي أتحمس الآن كثيرا لأكتب أسطورة وجودها في رواية . المدينة التي أفتقدها وتجيء الآن على شكل أسطورة لجنة يتخيلها المستشرقون والغزاة والقناصل قبل أن يتخيلها أهلها فأجد اوراقي تبعثر خواطرها في اول فصل لتتحدث عن جنة مدافة بالدمع والنبيذ وقطرات المطر .الفردوس البعيد سأكتب عنه الآن مديحا لمقدمة هذا الوجد الذي اتمنى أن يكتمل ليصبح رواية .المدينة والسرير والطين وغرام امي بين شفاه أبي.





