كتاب الحقيقة

هذا مــــــــا حدث في الطائرة

غرام الربيعي

 

 

مقولة الفيلسوف الألماني ( إيما نويل كانت )آخر الفلاسفة المؤثرين في الثقافة الأوربية الحديثة صاحب نظرية المعرفة : 

{كل معرفتنا تبدأ من الحواس ثم تعود إلى الفهم وتنتهي بالعقل ،ولا يوجد شيء أعلى من العقل } . فسلوك الإنسان الظاهري صورة عارية لذاته وفكره ومهاراته الأخلاقية والإدراكية ،يمكنها أن تكشف مدى وعي هذه الشخصية المختبئة وراء جسد تكسوه بعض الملابس ليمثل طاقة أو عنصراً لا يستهان به ، يشكل مع الآخرين جمعاً أو مجتمعاً وبالتالي هم يمنحون الوقت صفات والزمن تاريخا ،والفرد الواحد ليس نسبة ضئيلة في التشكّلات المجتمعية لأنه ممكن أن يترك أثراً مخيفاً ومدمراً مثل شخص الارهابي الذي يفجر منطقة وجمع من الناس ترتبط بهم علاقات كثيرة ومتشابكة من الناس والاقتصاد والمناخ العام للتعايش الإنساني هنا أو هناك ، أو يترك أثراً عظيماً ومبهراً يضفي الكثير من التحولات الجمالية لحياة المجتمع أو صياغة الحضارة لهذا البلد والإنسانية جمعاء مثل حياة العلماء والمفكرين والفنانين والمعماريين والشعراء ….الخ .وكل هؤلاء من الصنفين كانوا نتاج عقل بحجم ما وبفهم ما ومعرفة ما وحس ما ،هو الذي صاغ شخوصهم وحدد مسيرة عطائهم في الحياة .هنا أحاول أن أقول أن التأثير الفردي لا يمكن الاستخفاف به ،وهذا ما استفزّ قلمي في الكتابة لهذا المقال عن تلك الحادثة في الطائرة التي أقلّتنا من مطار باكو إلى مطار بغداد أثناء رحلة أوربية وذاك الشخص المتعجرف الذي أثار ضجة ومشكلة في الطائرة أخرّ تحرك الطائرة بموعدها لسبب تافه حين حاولت المضيفة بنت شابة غاية في الجمال والأدب أن تطلب منه الجلوس في مكانه حسب رقم (التكت ) الخاص بمقعده ورفض أن يجلس بقرب بنت مع عائلتها ،أخبرته المضيفة لا يمكن تغيير المكان لان المقاعد كلها مشغولة بنفس الطريقة متحججا أنه لا يمكن الجلوس قرب عائلة وكأنه وحش أو في مكان خاص وسيفعل ما لا يجوز  ….وعندما تسبب في وقوف الركاب الواقفين في الممر وتأخير الوقت دفع البنت وطلب منها أن لا تتدخل وهو من يريد تنظيم جلسة الركاب على كيفه ومزاجه ، فتدخل عندها رجل مضيف بعد أن وصله الصوت والشجار وايضا دفع المضيف بطريقة استخفاف واحتقار وان لايتدخل وكأنه هو المسؤول عن الطائرة ،هنا لا أجيد وصف شكل وحركة هذا الشاب المتعجرف والذي يفصح عن جهله وقلة أدبه ممن منحتهم الأحزاب والقوى قوة غاشمة للاستفحال على الناس في كل مكان لايحترمون القوانين والسلوك المتحضر،وبعد تدخل الكثير من الشباب الموجود لسحبه واقناعه بالكف عن الشجار لسبب تافه حاول أن يتعدى على الجميع كأنه (هرقل زمانه )،وبعد أن تم تبليغ البوليس حضروا للقبض عليه واخراجه من الطائرة ،وطلب الجميع من حجزه وسحب الجواز لمنعه من السفر مرة أخرى ، عشر دقائق يعود الشاب مبتسماً كخروف أليف فيجلسونه في أول المقاعد تلافيا للتأخير أكثر ولاندري كيف تم استرجاعه ،وتصاعدت أصوات الركاب المتذمرة عن السماح له بالعودة للطائرة ربما تم معرفة انتمائه لأحد المسميات الحاكمة أو المتحكمة فتمت المصالحة معه. تصرف أهوج ترك أثراً سيئاً على الجميع وعكس نظرة سلبية عن المجتمع العراقي المتصابي والمتهور والمتخلف والغير متحضر عند الآخر .عندها دار حديث بصوت عال بين الركاب بين مؤيد ورافض ،تذكرت عندها  قول لـ علي الوردي : ( ليس من العجيب أن يختلف الناس في ميولهم واذواقهم ،ولكن بالأحرى العجب أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف ) .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان