د. حسنين جابر الحلو
نعم ان الشعوب العربية سارت في مسارات مختلفة ، وكان لها نظامان حاكمان كما اعتقد ، نظام فارض السيطرة بالقوة والقول وهو نظام واضح بمعنى دولي ، واخر مبهم لاوضوح فيه لان مايراد من خلاله هو توجهات بعض ابناء المجتمع داخليا على سبيل التمني ، وخارجيا على سبيل المعارضة ، ولكل واحدة منها اجندة خاصة وتدور في فلك ايدلوجية موجودة ، قامت عليها فرضيات من هنا وهناك ،وبما ان كلا النظامين له جمهور نجد ان الحاكم احكم السيطرة طيلة حكمه ، ولكن لم يتناغم مع البقية ، وهذا الامر قيد بقيود مختلفة سلطوية سياسية ، وعندما يستبدل بالاخر المفترض يكون افضل ، ولكن المشكلة الكبرى عندما يكون اقل واتعس ، بل السابق افضل بالتجربة ، فتكون هنا فرصة التغيير واردة كليا او جزئيا ، كما حدث عند بعض الاحزاب في المنطقة العربية ، وهذا بدوره اوهم الناس بان القادم افضل ، ولكن سرعان ما يكتشف زيف ذلك فيقرر التغيير ، وهنا يصطدم مرة اخرى بان التغيير حاصل في الوجوه لا المبدأ ، وتحدث ضجة اخرى ، لعل اهم ملامحها ظهور نمطية جديدة حاصلة في معترك الحياة ، فعندها لابد من اظهار اكثر مشروعية للتغير من جهة ، والتزاحم الفعلي على التغيير من جهة اخرى ، بحيث يجد المواطن نفسه وهو امام خيارات للتغير منسجمة مع طموحاته ، وما يحتاجه في مجتمعه ،وهذا الامر حاصل وممكن ،والافضل لقادة التغيير ان تكون تغييراتهم جذرية ، بحيث تحصد قلوب الناس قبل عقولهم ، وهنا تتضح امامهم طيبة المجتمع من جهة ، ورغبتهم بوجود تغيير منسجم مع سقف مطالبهم وتوقعاتهم على الاقل ، وايضا من جهة اخرى نشاهد دعوات للتغيير وشعارات تقول بذلك ، واقوالا تلو الاقوال وبالوان زاهية ولاسيما بقرب الانتخابات ، فتشتبك على افراد المجتمع كثرة الاصوات ولاسيما منها ما يتلامس مع العاطفة ، ويجد مفتاحه سهلا ، كون شعوبنا العربية ميالة الى العاطفة اكثر من العقل ، وهنا يسهل اصطيادهم من قبل الشباك اللاإنسانية ، الباحثة عن المصلحة الخاصة ، وتنادي بالمصلحة العامة ، وهو عين النفاق ، وبما ان الامور تبقى على عواهنها ولفترات حتى تحين ساعة الصفر ، تبقى الخيارات مختلفة على رغم المتغيرات ، والشعوب العربية متيقن انها باحثة عن الخيار الذي يضمن احتياجاتها في الانسانية ومقولتها الفاعلة والفارضة وجودها بأغلبية .





