علي محمد الجبوري
إنَ من ابسط واجبات الدولة المدنية هو تحقيق العيش الإنساني اللائق لمواطنيها وذلك بتحقيق العدالة الاجتماعية وحفظ كرامة المواطن بمكافحة الفقر الذي يؤدي إلى الانحدار بكرامة الإنسان نحو الأعمال التي لا تليق بكرامته كامتهان التسول وافتراش الأرصفة والطرق ولو إن بعض ضعاف النفوس قد جعلها مهنة له , والارتزاق باستدرار عواطف الناس واستغلال كرم الإنسان العراقي الأصيل بمد اليد له دون أن يكون محتاجا لأنه آثر بيع ماء وجهه على أن يجد عملا شريفا يسترزق منه بالإضافة إلى سلبية تشويه الوجه الحضاري لبلد الـ 7000 عام من الحضارة الإنسانية ابتداءً من العدالة الحمورابية إلى عدالة الإسلام .. وهنا نحن لا نعول كثيرا على المؤسسات الحكومية التي تقاسمتها الأحزاب والمحاصصة الطائفية البغيضة والتي أعطت ظهرها للمواطنين وانشغلت ترتع بأموال الوطن سرقةً ونهباً دون واعز من ضمير وذلك لانعدام الرقيب السلطوي المحاسب للمفسدين بالإضافة إلى تكتلهم بوجه كل من يريد الإصلاح وتكاتفهم للحفاظ على عروشهم التي امتطوها باللعب على الوتر الطائفي الذي غذوه بالدماء لكسب أصوات السذج والبسطاء وشراء الذمم أو حتى التلاعب بنتائج التصويت وممارسة التزوير بما يسمى بمهزلة الانتخابات , لكننا نعول على مؤسسات المجتمع المدني وبالذات على ذات اليد النظيفة منها بممارسة نشاطها الاجتماعي والتربوي والتثقيفي والإعلامي بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية بالمواد العينية والضرورية لسد الرمق للأسر المتعففة والتي تتقاضى راتبا مخزيا من شبكة الحماية الاجتماعية . وكذلك العناية بمنظومات الشباب والذي هو بأمس الحاجة إلى الرعاية والتوجيه وزرع روح المواطنة لديه بدل الشعور باليأس والتفكير بالهجرة وضياع الطاقات الشبابية والتي هي رأس مال القوة التشغيلية للأيدي العاملة لبناء الوطن فالأطفال والكهول والنساء لا يبنون شيئا ولكن هذه الثروة الشبابية والتي أهدرتها السياسات اللامسؤولة منذ الاحتلال الأمريكي البغيض ولحد الآن , كما إن هؤلاء الساسة هم بالأساس بحاجة إلى روح المواطنة التي يفتقرونها أصلاً . مما أدى إلى عدم الحرص على المال العام الذي سرقوه وأودعوه خارج الوطن وهو سحت حرام بلا رادع من دين أو ضمير أو حتى أخلاق , وهذا مما أدى إلى الإخلال بالشعور الوطني العام لدى فئة كبيرة من الشباب التي تكونت لديهم تصورات ومعايير سلبية تجاه وطنهم , بالإضافة إلى انتشار الفقر وهيمنة ظاهرة التسول والتشرد في بلدهم والذي هو أغنى بلاد الله , أقول هناك أمل بالحفاظ على ما تبقى من جيلنا الجديد وبالوقفة الجادة والاهتمام المتواصل من قبل المثقفين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني والتي يجب أن تأخذ دورها الإنساني والتربوي والتوجيهي الذي فرطت به الحكومات المتعاقبة قبل الاحتلال وبعده والتي أوصلت الوضع الاقتصادي والاجتماعي إلى ما وصل إليه من خراب مؤسف . لان الدور الرقابي على أداء المؤسسات الحكومية والذي كان يلعبه الإعلام قد فشل بعد أن نزع الساسة قناع الحياء منذ بدء التظاهرات إلى يومنا هذا , فأصبحت الحكومة ماكنةً للفساد وأصبح البرلمان بحاجة إلى رقيب والنزاهة بحاجة إلى أناس نزهاء والقضاة إلى من يقاضيهم .





