غرام الربيعي
الفشل ليس عند الخسارة إنّما الفشل عند الإنسحاب
وهذا يحدث كثيراً في أمور الحياة وسياقات العمل العامة والخاصة وما أقصده هو الإحساس بالفشل بأمر ما يترك آثاره السلبية على الشخص وابتعاده عن المحاولة مرة أخرى ،هذا الأمر يراودني كثيراً كلّما فكرنا في انتخابات الحكومة العراقية وما آلت إليه اختياراتنا الفاشلة فلم يظهر على الساحة السياسية شخص يتصف بالحنكة السياسية والمقدرة على إدارة البلد والمؤسسات بشكل ناجح ،بل على العكس لم تتباين كثيراً الخيانات بين المُنتخَبين لضياع البلد بين هذا وذاك .وكي نبحث عن الحل بين ركام الحال وجزع الشعب وتوفر الموت بشكل مجاني ،لابد من حل على أن لا يكون من إفرازات الإنتقام واليأس من الخسارات المتكررة والفشل الذي أصاب الجميع بالتوجه نحو مسمى معين كل حسب قناعاته مما أودى بفشل واضح لكل الأحزاب والتجمعات لأسباب يعرفها الجميع .
ولأن الشعوب تهالك من الجوع والفقر والمرض والبطالة اضافة الى الإحباط من الاستمرار بسبب الموت المرابط في مفاصل الحياة ،وأصل التاريخ
:(تاريخ البشرية هو تاريخ البحث عن الطعام ) كما قال كارل ماركس ،لذا علينا أن نفكر باتجاه يضمن عدالة التوزيع في فرص العمل والموارد الاقتصادية التي تضمن معيشة الناس فيعمها الإحساس بالاستقرار والقوة باعتبارهما عنصري البحث والعمل نحو تطور الحياة .وهذا لن يتحقق إلا باختيار قيادة عادلة وقوية ،واختيار هذه القيادة يجب أن تكون باختيار الأغلبية لضمان وصولها مما يتطلب المداولة والمحاولة بأي طريقة بل بكل الطرق لإنجاح فكرة الاتفاق القوي والمؤثر وصولاً للتحقيق .قد يبدو الأمر مضحكاً وساذجاً لأنه لا يمكن تحقيق ذلك خارج الحزبية والانتماء المفقودة مصداقيتهما من خلال كل الأحداث التي مرت على العراق وشعبه وما مرّت عليه من أحزاب نفعية وفاشلة وتعمل بمبدأ الطائفية والمناطقية والمصالح المتفردة ،ربما أجد السبيل الوحيد هو المحاولة .
(كيف تكون الحياة إذا لم نكن نملك الجرأة على المحاولة) فانسنت فان كوخ
لتحديد ما نريد بقوة والتواصل عبر مواقع الشبكة العنكبوتية التي توحد وتروج للأفضل واخماد ثورة الفاسدين من خلال نشر التوعية الثقافية المجتمعية بلغة تصل الجميع وتوحيد خطاب الاختيار بعيداً عن الحلول الترقيعية بالترغيب أو الترهيب ،فهناك الكثير من عبارات التحفيز عن النجاح والطموح والبناء التي تحققه النظرة الإيجابية للأمور والإصرار على تنفيذها وذلك لا يتطلب أعذاراً أو تقاعسا أو تبريراً للخذلان أو الفشل .وهذا حتماً يتحقق بالإرادة لا بالتمني أو التردد .فالنجاح يتطلب المداولة والمحاولة باتجاه العمل الجاد والابتعاد عن فكرة الفشل لأنها هزيمة مؤقتة تحبط الخطوات المرجوة للنجاح والإنتصار.
وبعد فشل الأحزاب في استقطاب ثقة الشعب نحو الانتماءات النزيهة ،أرى من الأفضل أن يتحرر الجميع من تبعيته لهذه الانتماءات ليكون حراً بقراراته التي تحتمها المرحلة والحاجة الواقعية الآن لإنقاذ ما تبقى من وطن والاتجاه نحو سياقات منطقية وعلمية باختيار الصعود الوظيفي بالاستحقاقات المعروفة في القوانين .مما يضمن عدالة الاختيارات .





