عدنان الفضلي
يذهب أغلب الذين ينظرون في المواجهة الحتمية، ان محاربة ومكافحة القبح في المجتمعات لا تنجح من دون توظيف الجمال كسلاح قادر على إزالة القبح، وبالتالي يحتاج الذين يريدون الدخول في هذه المواجهة، تجديد الروح المنتجة للجمال القادر على هزيمة ما يقابله.
من هذا المنوال انطلقت دائرة السينما والمسرح لتكون في مواجهة القبح الذي تنتجه التنظيمات الظلامية والتكفيرية والارهابية، التي عاثت بأرض الحضارات، واقصد تنظيم داعش ومن كان عوناً له في دخوله وتدنيسه لأرض العراق، فهذه الدائرة ورغم ضعف الإمكانيات المادية نتيجة التقشف الحكومي الذي جاء بسبب آفة الفساد التي نخرت في جسد المؤسسات الحكومية، لم تقبل برفض التحدي، ودخلت المواجهة مع الارهاب عبر مهرجان كبير للمسرح حمل شعاراً راقياً ووطنياً هو (فرساننا هناك ونحن هنا ننعم بالنصر) وهو مهرجان خصص لفضح زيف تنظيمات الظلام ومستوى قبح أفكارهم التهديمية، فضلاً عن كونه رسالة تضامن وامتنان من قبل الدائرة ومنتسبيها وكافة المشتركين بالمهرجان مع فرسان قواتنا المسلحة بكافة صنوفها، ومع أبطال حشدنا الشعبي والبيشمرگة وكل من حمل السلاح بوجه تنظيم داعش ومن لفّ لفه.
نعم دائرة السينما والمسرح عمدت الى منطقة الجمال، وجاءت به مدعواً للمشاركة في مواجهة القبح الذي يحيط بالمجتمع العراقي، فكان فرسان المسرح ومن جميع مدن العراق حاضرين في المواجهة بنصوصهم وابداعاتهم الإخراجية والتمثيلية، والفنية والتقنية، ليرسموا للعراق وجهاً بهياً، وليقولوا قولتهم الصريحة، ان الفنان العراقي كان ومازال وسيبقى ضمن صفّ المنتمين لعراقهم، والمنتفضين بوجه كل إرهابي او فاسد يريد لوطننا ان تنهدم أركان بنائه، وان تتقهقر بداخلنا روح المحبة والسلام، ويقتلوا أحلامنا الذاهبة الى أعلى من عراق آمن، فنحن كمثقفين ومدركين لما يدور حولنا، نحلم بعراق يعمه الأمان والمحبة والوعي والثقافة، وتسوده روح العشق لكل ماله علاقة بالجمال والابداع.
نعم كانت الظروف صعبة لكن دائرة السينما والمسرح ابتداء من مديرها العام وحتى أصغر موظف، قبلت التحدي ونجحت في رسم صورة البسالة الثقافية والمسرحية عبر الخطاب الذي وجهته الفرق المسرحية المشاركة بمهرجان المسرح ضد الإرهاب، فتحية لهؤلاء الفرسان وهم ينتفضون وينتصرون على القبح الداعشي بإبداعهم الكبير الذي تحقق جلياً وواضحاً.





