سهى الطائي
باغتني على حينِ غفلةٍ وجع ٌشديدٌ ؛؛ إقشعرَّ لهُ بدني …غادرتني الصحة ُحينَ بزوغِ الالمِ ليلاً ..كانَ ظلامهُ حالكاً حولي وببؤرةِ سني قبل َسمائي … !!!كنت ُأسمعُ دائماً أنَّ وجعَ اللآلئ ِالبيضاءِ حينَ ينخرها السوسُ اللعين ُمؤلمٌ جداً ؛ لكني في هذه المرَّةِ لمْ اسمعْ فقطْ بلْ رأيتُ بأمِّ قلبي!!! قبل عيني!!! إستعجلت ُضوءَ الفجرِ وتوسلتُ بخيوطِ الشمسِ أنْ تقتحمَ نافذتي حتى لاحَ الصباحُ وسكنَ وجعي قليلا ً… وكأنَّ الليلَ مرتع ُالآلام ومركزُ الوجعِ …لملمتُ أوجاعي وما تبقَّى منْ صبري ورحتُ أهرعُ لطبيبتي التي أثقُ بها جداً ، ثقةً عمياء َالبصرِ و البصيرة!!! وبعدَ أنْ أجرتْ عليَّ فحوصاتها واكتشفتْ الخللَ ؛ علمتُ أني على عجلةٍ وهناك ما يجعلني أتعجَّلُ عملها بلحظاتٍ بدلَ جلساتٍ …كانَ الخللُ بينَ سنيَّنِ على حسبِ رؤيتها لوضع ِوجعي .. ومشاهدةِ أشعةِ ألمي المكتظةِ بالسوادِ …إتفقتُ على أنْ يتمَّ العملُ بجلستينِ فقطْ لأنَّ وضعي لا يحتملُ تأخيراً وبعدَ الاتفاقِ على مبلغِ العملِ بعدَ شدٍّ وحلٍّ لأنَ التجارةَ اليومُ لو تجسدت في عملٍ لكانَ الطبُّ ((وطبُّ الاسنان ِ)) خاصةً خيرُ منْ يمثله!!! جلستُ ما يقربُ الساعةَ على جلسةٍ أولى بينَ حفرٍ لسني المتعبِ وأبرِ بنجٍ لوجعي المميتِ حتى بعدَ برهةٍ أكملتْ العملَ بجلسةٍ مبدئيةٍ تحضيراً لحشوةِ جذرِ سني اللعينِ الذي نكثَ بي على حينِ غفلةٍ …نهضتُ وتناولتُ الحقيبةَ أخرجُ منها مبلغَ الجلسةِ قلتُ دكتورتي كم تريدينَ …فقالتْ مستطردة ًجلسةً أولى لسنيِّنِ ب مبلغ …… أخرجتُ المالَ واعطيتها إياهُ وبعدَ أيامٍ حانَ موعدُ جلستي الاخيرةِ الثانيةِ المتفقِ عليها …وبعد السلام ِجلستُ على كرسي عرشِ ألمي لأتخلَّصَ منهُ مرتديةً تاجَ الصبرِ محصَّنة ًبصولجانِ التعبِ …قبل َأنْ تبدأَ قالتْ هااااا يجبُ أنْ أقولَ لكِ أني سأأخذُ منك ِالمبلغَ لهذهِ الجلسةِ ×2 ، إستغربتُ وقلتُ لها لما ؟؟! قالت ْأنا أُكملُ عملي ب 3 لكنْ أنتِ مستعجلةٌ أنا ساتمم ُعملي كما تريدينَ لكنْ سأأخذُ منكِ ما أريدُ؟؟ وأنا التي لايستغلها أحدٌ نهضتُ معترضةً على مخالفةِ الاتفاقِ وقلتُ لا !؟ هذا ليس إتفاقنا نحنُ إتفقنا على جلستينِ كالعادةِ كلُّ جلسةٍ بنفسِ المبلغِ لما هذا التغييرُ بالاسعارِ ! كانت تظنُ أني سأوافقُ على جشعها وأبقى لأني مضطرةٌ لكني لا ارضخُ لظلمٍ وإستغلالٍ . أخذتُ مفاتيح سيارتي وخرجتُ منزعجةً منها على مابدرَ ومتعجبة ً كيفَ أن الاطباء َأصبحوا تجاراً جشعينَ يتاجرون بأوجاعِ الناسِ …ذهبتٍ لطبيبٍ آخرٍ بنفسِ الساعةِ وكانَ لطيفاً جدا ؛؛ ! الا أن فجَّر بوجهي قولهُ الذي صعقتُ لهُ !!!قلتُ بعد إنْ أكملَ حشوةَ السنِ الاولِ … دكتور الانَ جاءَ دورُ الثاني …!فقال مستغرباً أيُّ ثان !!لا يوجدُ كانَ لديكِ سنُّ واحدٌ محفورٌ ومحشوةٌ مجهزةٌ لحشوةِ جذرٍ وأنا عملتُ اللازم َوأكملتُ عملي .. قلتُ دكتورَ أنا عملتُ سنَّينِ قالَ لا مستحيلُ الا تصدقينَ .. ثمَّ أتاني بالمرآةِ وقالَ أنظري الى السنِّ المنهكِ كانِ بالفكِّ العلوي قبلَ الاخيرِ وكانَ منَ الصعبِ رؤيته الا أني رأيتُ أن الكلامَ صحيحٌ والسن واحدٌ فقطْ ..!!!قلتُ له دكتورَ أنا دفعتُ أجرةِ سنّينِ كيفَ هذا أتريدُ ان تقنعني ان طبيبتي كاذبة ٌ. آه ياويلي إنْ كانَ هذا صحيحاً ، حقيقةٌ ارتعدَ جسدي منِ الحزنِ واللهُ لا همني مالٌ ولا أتعبني البذلُ لكنْ ما صعقني أنَّ دكتورةً تكذبُ على مريضتها لأستحصالِ مال اكثرٍ بجلساتٍ متعددةٍ لنيلِ أكبر عددٍ منها وللانتفاعِ المالي القذرِ على حسابِ المريضِ …!بقيتُ صامته ًوألوانُ وجهي تتغيرُ. فقالَ الطبيبُ لابأسَ أختي والله أنا اسفٌ لكنْ هذهِ حقيقةٌ كانَ لابدَّ أن تعرفيها وأنا كل ُّيومٍ تمرُّ عليَّ الكثيرُ منَ الحالاتِ ، لدرجة ِأني أخجلُ أنْ أنتمي لزمرةِ الأطباءِ …إصفعوني أرجوكم هزَّوا كلَّ ذرةٍ بجسدي ، قولوا لي أنني كنتُ احلمُ وأنَّ ما حصلَ كانَ مجرَّدُ وهمٍ ، وان دكتورتي (ف_ص) الكاذبةُ صادقةٌ جداً الا في عملهااااا!!!!!!





