كتاب الحقيقة

التاريخ يكتبه المنتصرون

غرام الربيعي

 

قال الإمام الحسين (ع) : هيهات من الذلة .

وقال غاندي :علّمني الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر .  

وقال هتلر في أحد خطاباته لأحد قادته المحاصرين في روسيا :لا تتوقع مني إرسال المدد ولكن اصبر وقاتل كما قاتل الحسين بن علي في كربلاء بقلة عدد أصحابه وكثرة جيش الأعداء  . 

جيفارا :  على جميع الثوار في العالم الاقتداء بتلك الثورة التي قادها الزعيم العظيم  الصلب الحسين والسير على نهجها لدحر زعماء الشر والاطاحة برؤوسهم.

ويجب البدء في محو كل مفاهيمنا القديمة. يجب ألا نذهب للناس ونقول لهم، ها نحن قد جئنا. لنتفضل عليكم بوجودنا معكم، لنعلمكم علومنا، لنظهر لكم “أخطاءكم، وحاجتكم للثقافة، وجهلكم بالأشياء الأولية، يجب أن نذهب بدلا من ذلك بعقل فضولي وروح متواضعة لننهل من هذا المعين العظيم للحكمة الذي هو الشعب”.

أما السير ونستون تشرشل رئيس وزراء في المملكة المتحدة ، الفنان والكاتب الحاصل على جائزة نوبل في الأدب و البارز في زمانه ،حصد انتصارات بلده بطريقة التحشيد للأفكار الداعمة لخطة هذا الانتصار قال : 

“يرى المتشائم الصعوبة في كل فرصة ،أما المتفائل فيرى الفرصة في كل صعوبة ولو  تصفحنا كتب التاريخ وبالتحديد الصفحات الناصعة بالتجارب الفريدة لتحويل الزمن من متوقف الى ديناميكي يشحن النفوس للاستمرار والتمتع بخيرات الطبيعة وما صنع الخالق لتفكيكه إلى عناصر تمد الإنسان بما يستحق ويرضى ، فتحويل الماء والحجر والمعادن والخشب وغيرها من موجودات طبيعية الى موجودات صناعية تشكل خرائط الحياة وديمومتها تشابه كثيراً صناع الأفكار وسبل التحاور مع الآخر وتحديد أو تمديد الرؤى المشتركة التي يتعامل الناس على شتى أرض المعمورة وتحويلها إلى مطالب بشرية ومطامع للبقاء أحياء يرزقون من جمالها وحالها على العكس تماما من مجرمي الحياة الذين يقتلون معنى الوجود بسوداوية الأفكار المتبناة لتهديم كل ماهو جميل وحي ينبض بقدرة الخالق وهذا يتجلى مليا بما يمارسه ساسة هذا الزمن الواهمون بأنهم يترأسون السلطات الحاكمة لمجموعة من البشر وإدارة مجموعة من الخيرات والمهيمنات المحيطة بالواقع المعاش هنا أو هناك فيهيمون ببعض الأفكار الهدامة للوجود الإنساني والمعاني الجلية لاستمرار تاريخ ما أو معتقد ما أو علم ما ،فتراهم يجرمون بطريقة الارهاب المغلف بالأكاذيب والأماني المزيفة لخدمة الانسانية مبررين ذلك بشتى الأساليب الواهية ومنتهكين لحرمة الوجود بقصد أو دون قصد وأكثرها بقصد لأنّهم يعملون على  المصالح الشخصية والمطامع الفردية هي الغاية وحدها من هذه الممارسات ، وهذا ينسحب على كل مفاصل الحياة وشخوصها من الدرجات الثانية والثالثة حتى المعدومة منها تتعامل مع قساوة الظرف المحيط بتحولات الوجدان نحو الانتقام والثأر وتبرير الجريمة والتعدي والتجاوز وكل ما ينتهك وجود الذات   .

قد يبدو الحديث عن الأمر باعتباره جريمة العصر ،نعم هو كذلك لان بناء التاريخ وصياغته يعتمد على اعمار البنى الفكرية والروحية ثم الجسدية والسلوك للحفاظ على جماليات الموجود مع الاضافات الخلاقة لما هو آت فيبنى المستقبل على الحاضر المستمد فكره واصوله من الماضي ، 

من هذا كله استخلص قولي أن صياغة الحياة بأفكار تنويرية حقيقية دافعة لحركة الوجود نحو الجمال والحقيقة هي مهمة المثقفين والحكماء والفلاسفة والعلماء ،وسأقترب من الوسط الذي يشغلني ويشاغلني هو الوسط الثقافي والمثقفون والهموم الثقافية ، والأسئلة التي تصاحب ذلك ،من هو المثقف ؟ ما دوره الآن ؟ ما هي الثقافة ؟ لماذا الثقافة ؟ كيف ومتى وأين ؟ وأشياء كثيرة ترتبط بهذه التساؤلات لتحقيق ثقافة تدعم الحياة والوجود بمتبنيات تغيّر الواقع إلى الأفضل والأجود حسب مفاهيم الحداثة والمعاصرة و التكنلوجيا والانفتاح على العالم والصراع من أجل الأجمل ،فالبعض الكثير يطالب بشدة التغيير والمغايرة إلا أنه يحارب أي فكرة تستجد فيها الرؤى والتطبيقات بحجج واهية تفرضها روحه الساكنة منطقة العقد النفسية الراسخة في دهاليز العقل والروح المشكلين لذاته ومفاهيم تتلاطم بين  قلق الذات وقلق الواقع وقلق الرغبة وقلق الممكن و المستحيل مما يعجز الحال بالاستحال،فلا انتصارات تتحقق ولا تاريخ يكتب ذلك .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان