علي علي
يقولون أن الفرصة تأتي مرة واحدة، وبهذا يكون حريا بنا الحرص على اغتنامها، ورائع جدا ان يستغل المرء فرصة تمنحها له الصدفة، والأروع من هذا استغلالها على الوجه السليم بالنية السليمة، لتحقيق نتائح سليمة، والأروع من هذا أيضا البحث في مشروعية هذه الفرصة وحليتها من عدة أبواب، أهمها قطعا أن لاتكون خارج ماحلله الله، كذلك لاتتجاوز الأعراف الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية والأدبية، علاوة على مراعاة الذوق العام، والأخذ بالحسبان نظرة الناس لأفعاله وردودها في التصرف بما منحته له الفرصة. أما الأكثر روعة من كل هذا فهو مخافة الضمير وتأنيبه، والنفس وحسابها .وخلاف هذا إن لم تكن لدى المرء نفس تحاسبه.. ولايمتلك ضميرا يؤنبه، ولا تهمه نظرة الناس لأفعاله وردودها، ولا يراعي الذوق العام، ولايأبه إن تجاوز في فعله الأعراف والقيم ومبادئ الأخلاق، وفوق هذا كله لايشكل الحلال والحرام عنده أي اعتبار.. فحينها عليه وعلى أفعاله وعلى فرصته السلام وألف سلام..
ان الفرصة التي قصدتها بما تقدم من طرح هي الفرصة التي (تجي للحلگ)، فكيف يكون الحال إذا كان المرء يسعى بكل ماامتلك من دهاء وحنكة وحيلة، يخالطها مكر وغش وتزييف للحقائق، ويجهد نفسه ردحا من الزمن في التفكير والتخطيط لخلق واستحداث فرصة لاتمتلك الشرعية والحلية والأحقية؟!.
أذكر تصريحا أدلى به زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، من مركز محافظة العراقيين أربيل، في مؤتمر صحفي عقده هناك قبل أكثر من سنتين مع وزير الخارجية البريطاني (ويليام هيغ) إذ قال بارزاني يومذاك بلغة القراصنة وقطاع الطرق قائلا: “لقد صبرنا 10 سنوات مع الحكومة الإتحادية لحل قضية المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور، لكنها كانت دون جدوى”.
ومعلوم ان الصبر الذي صبره (كاكه مسعود) طيلة السنوات العشر التي قصدها، كان يتجسد بوقوف التحالف الكردستاني (سچين خاصرة) بوجه إتمام اكتمال نصاب جلسات برلماننا، ولطالما رُفعت جلسات وأرجئت أخريات، بسبب عدم حضور أعضاء الكتل الكردستانية. وبهذا يكون هو السبب الرئيس في تأخير النظر بالقوانين وإقرارها.
ومن ظريف ماقاله بارزاني عن المادة 140 تصريح ينم عن ازدرائه بالدستور وقوانينه، إذ قالها يوما بعنجهية تذكرنا بأسلوب المقبور صدام: “أن المادة 140 من الدستور العراقي قد (انجزت وانتهت) بعد دخول قوات البيشمركة الى المناطق المتنازع عليها عقب انسحاب قطعات الجيش منها”. فهل يستوجب تذكير بارزاني ان البند الأول من المادة 140 ينص على أن: “تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها”. ولزيادة علم بارزاني، فإن كل فقرات المادة (58) غايتها الأساسية رفع الظلم الذي لحق بسكان محافظة كركوك، نتيجة ممارسات النظام السابق بحقهم. ولزيادة علمه أيضا، فان الفقرة ج منها تنص على أن:
“تؤجل التسوية النهائية للاراضي المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك، الى حين إجراء احصاء سكاني عادل وشفاف، والى حين المصادقة على الدستور الدائم. ويجب ان تتم هذه التسوية بشكل يتفق مع مبادئ العدالة، أخذا بنظر الاعتبار ارادة سكان تلك الاراضي”. مما تقدم -وغيره- يتبين التفاف مسعود بارزاني على الدستور بشكل سافر، مضمرا بهذا تحينه لفرصة غير شرعية كان يخطط لها مسبقا، متحججا بقوله الساذج: “دخول قوات البيشمركة إلى تلك المناطق جاء لحمايتها ومنع سقوطها بأيدي الإرهابيين بعد إنسحاب القوات الحكومية منها”. من هذا كله، يعرب بارزاني عن نياته بكل صلافة وتبجح، فهل هناك ما يخفى على رئيس وزرائنا العبادي ليذكره له كاتب لايفقه بالسياسة مثلي؟
aliali6212g@gmail.com





