كتاب الحقيقة

بارزاني في بغداد ؟!!

محمد حسن الساعدي 

 

الزيارة التي قام بها السيد بارزاني الى بغداد ، لها أهميتها السياسية ، خصوصاً وأنها تاتي في ظل الاستعدادات التي تقوم بها الحكومة لتحرير الموصل ، كما ان هناك أوجها اخرى لهذه الزيارة ، فهي تاتي بعد الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها كردستان ، وخصوصا الديون الضخمة والتي تقدر بـ(٣٦ مليار دولار ) ديون مستحقة الدفع للشركات العاملة في الإقليم ، كما ان هذه الزيارة جاءت بعد الأزمة التي عاشتها ويعيشها الإقليم مع الحكومة الاتحادية ، وحقوق البيشمركة ، وغيرها من ملفات عالقة بين الطرفين . 

بقراءة دقيقة للأحداث ، وتحليل الزيارة نجد ان السيد بارزاني هذه المرة جاء طائعاً ، دون شرط او قيود ، كما كان سابقاً ، عند زيارة اي مسؤول في اقليم كردستان الى بغداد ، فهناك شروط مسبقة ، وهناك مطالب تصاعدية ، ترتفع عند كل أزمة او صراع سياسي يحصل ، لهذا جاءت هذه الزيارة لتهدئ الأوضاع المتوترة بين الطرفين ، وتقديم الدعم للسيد العبادي في إصلاحاته ، كما جاءت لتقديم الدعم للسيد الحكيم في رئاسته للتحالف الوطني ، لذلك اعتبرت زيارة استثنائية ولافتة ، لهذا يمكن قراءة هذا الهدوء في زيارة السيد بارزاني الى بغداد للاسباب والمعطيات الاتية :

العامل الداخلي للإقليم : اذ ان الإقليم يعيش اوضاعا اقتصادية وسياسية صعبة ، فالعلاقات متوترة بين القوى الكردية ، وتسودها عدم الثقة بين الأطراف ، وآخرها الاتفاق بين الحزب الوطني وبين التغيير ، مما يجعل الأوضاع تسير نحو التشنج بين الحزبين (الديمقراطي والجمهوري ) ، ناهيك عن كون نفس هذه القوى قد بدات تتململ من هذه الصراعات والخلافات ، وضرورة ايجاد رؤى مشتركة بين القوى الكردية ، وإيجاد الحلول الناجعة في العلاقةمع بغداد . 

العامل الإقليمي : اصطدمت نوايا الأكراد بالانفصال ، بالوضع الإقليمي الرافض لهذه النوايا ، اذ أعلنت الدول المجاورة للعراق موقفها الرافض لإقامة الدولة الكردية ، وان اي تحرك كردي يجب ان يتم من خلال الحكومة الاتحادية ، الامر الذي جعل بارزاني يعيد حساباته بدقة ، والعودة سريعاً للتفاهم مع بغداد لإنهاء مشاكله الداخلية . 

العامل الدولي: اذ بدا موقفه واضحاً في ضرورة توحيد الموقف السياسي ، وان العالم ينظر الى عراق واحد موحد ، وعلى الجميع تحمل المسؤولية في بقاء البلد موحداً ، وان اي تقسيم طائفي او عرقي ، سيجعل من العراق أرضاً خصبة للصراعات والنزاعات ، تأكل الاخضر قبل اليابس . 

معطيات الأكراد في الانفصال بدات تهدأ، وتختفي من المشهد السياسي ، وهذا ما نراه واضحاً في خفة حدة التصريحات الكردية المؤدية الى الانقسام ، وان الرؤى تسير نحو الوحدة وتوحيد الموقف السياسي ، لذا عموماً فان زيارة مسعود بارزاني لبغداد لم تلق الترحيب اللازم ، وذلك بسبب المواقف المتشنجة من بارزاني ، وعموم الموقف الكردي ، مع ان اختفاء العلم الكردي اظهر مسعود برزاني في موقف دعم للحكومة الاتحادية ، ولكن في كل الاحوال فان الموقف السياسي بصورة عامة بدا موحداً ، وان المواقف بدأت بالتحلل ، وانهاء عقد من الخلاف ، وتوحيد الجهود نحو تحرير الموصل .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان